250حتىٰ إذا ما وجدتموه هانت كلّ الأمور الدنيوية، وانتهت كلّ الشكوك والترددات. . . وحينها تزول كلّ المخاوف والحبائل الشيطانية والارتباطات القلبية المادية، فتزهر الحرية، وتنكسر القيود الشيطانية والطاغوتية التي أسرت عباد اللّٰه. . .» .
وهكذا في كلّ موقف ومشهد من مواقف ومشاهد المشاعر المشرفة في مسيرة الحج الكبرىٰ، فترى للامام رؤية في المشعر الحرام وفي عرفات، ورؤية في منىٰ وعند الرجم ورؤية عند الطواف وعند الذبح. . . وكلّها تؤكد على ضرورة استشعار الانسان لدوره على هذه الأرض وأنه خليفة اللّٰه وعليه أداء الرسالة وحمل الأمانة باخلاص وصدق. . . يقول الامام:
«سيروا الى المشعر الحرام وعرفات وأنتم في حالة إحساس وعرفان، كونوا في كلّ موقف مطمئني القلب لوعد اللّٰه الحق بإقامة حكم المستضعفين. وبسكون وهدوء فكّروا بآيات اللّٰه الحق، وفكّروا بتخليص المحرومين والمستضعفين من براثن الاستكبار العالمي، واطلبوا من الحق تعالى في تلك المواقف الكريمة تحقيق سبل النجاة. بعد ذلك عندما تذهبون الى منىٰ اطلبوا هناك أن تتحقق الآمال الحقّة حيثالتضحية هناك بأثمنوأحبشيءفي طريق المحبوب المطلق، واعلموا أنه ما لم تتجاوزوا هذه الرغبات، التي أعلاها حبّ النفس وحبّ الدنيا التابع لها، فسوف لن تصلوا الى المحبوب المطلق. وفي هذا الحال ارجموا الشيطان، واطردوا الشيطان من أنفسكم، وكرّروا رجم الشيطان فيمواقع مختلفة بناءً علىالأوامر الالهية، لدفع شرّ الشياطين وأبنائهم عنكم. . .» .
لاحظ استخدام الامام لكلمة (الشياطين) و (أبنائهم) ولاحظ التوجيه المتعمّد للتأمل في شياطين الأرض الذين هم أسوأ من شياطين السماء. . . ، ولاحظ أيضاً كم استغرق (المستضعفون والمحرومون) من فكر الامام وهمّه، والذين هم ضحية الطواغيت وأبناء الشياطين. . هؤلاء الفقراء والحفاة - كما يسميهم الإمام - الذين