234إحداث نقلة نوعية في المحتوى الداخلي للانسان وصولاً الى التغيير الاجتماعي الشامل. . . ومن هنا نالت أفكاره قدرة إشعاعية فائقة، وصارت ثقافة جماهيرية يتحدث بها المثقفون والمفكرون وعوام الناس، فضلاً عن الفلاسفة والمتخصصين والعلماء.
هذه الرؤية هي التي مكّنته من تفجير ثورته الاسلامية العملاقة وإنهاء طاغوت متحكم، انطلق بعدها لتحكيم دين اللّٰه على أرض ايران الاسلام بعد غياب أو تغييب دام مئات السنين.
هذا الايمان وهذه الرؤية وهذا التصدّي لإقامة حكم إسلامي، كلّها كلّفت الامام ضريبة باهضة جعلته يتقاطع مع رؤى الكثيرين أو اجتهاداتهم ومناهجهم، ووضعته أمام مرافعات تاريخية حساسة خرج منها منتصراً، بعد أن تحدّدت المرتكزات الفقهية لهذا التوجّه، وبعد أن تجلّت قدرة الامام، بتوفيق اللّٰه تعالى، على صياغة نظرية متكاملة في حركة التغيير وإعادة الروح الى عبادات وطقوس ما جاءت إلّالصالح الانسان، أو ما جيء بها إلا لمصلحة البشرية وإرساء دعائم الحب والمودّة بين بني البشر، وصولاً لتحكيم حدود اللّٰه وشريعته وقرآنه. . .
لقد كان واضحاً تمام الوضوح لدى الامام رضى الله عنه أنّ الجماهير إذا عُبئت تعبئة رسالية واعية، ستكون أقوىٰ من كلّ الأسلحة المادية والقوى السلطوية المعروفة في دنيا الناس. . . وقد أثبت فعلاً أنّ (القبضات الخالية) إلّامن الايمان كانت أقوىٰ من كلّ (سافاك) الشاه وجيشه ودرعه وأسلحته. . .
ففيما يرىٰ بعض العلماء - وفق رؤيتهم الحركية ومنهجهم التغييري - مثلاً أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجبان إلّابعد (ضمان الأثر وحرز الأمن من الضرر) وأن التغيير يمكن أن يأتي بسياسة اللين ومداراة الحاكم، والتسلل تدريجياً الى أجهزة السلطة، يرى الامام الخميني - وفق مبناه الفقهي طبعاً - أنّ التضحية والمواجهة وثقافة الاستشهاد وتحدّي السلطة الظالمة كلّها كفيلة بإحقاق الحق