235وإزهاق الباطل.
وهذا يعني أنّ الامام أدرك بثاقب بصيرة وعمق رؤية أنّ الطواغيت لا يتنازلون عن السلطة ولا يذعنون للحق إلّاتحت التهديد والذعر، وهو عين ما فعله النبي صلى الله عليه و آله حيث بدأ دعوته المباركة سلمية وعظية حكيمة في البداية، ولكن، وحين لم ترق لقريش وجبروتها وخيلائها، وحين قررت مواجهتها وملاحقة دعاتها، شهر السلاح وحكّم السيف في رقاب المتجبّرين وأعداء (الحكمة والموعظة الحسنة) .
صحيح أنه صلى الله عليه و آله وعلى امتداد رسالته الحركية دعوة وثورة ودولة لم يرق من الدماء إلّاالقليل القليل جدّاً، وأنه تحمّل من الأذىٰ ما لم يتحمّله نبيّ قبله من أجل حقن الدماء واستفراغ الحجة، ولكنه صلوات اللّٰه وسلامه عليه وآله، لم يجد بدّاً من تحكيم القوة في مرحلة من مراحل الصراع. . .
من هذا المنطلق يمكن القول: إنّ للامام منهجاً خاصاً يتميز به عن الكثير من العلماء سمي فيما بعد ب (خط الامام) أو (نهج الامام) أو (ما أطلق اصطلاحاً (خط الاسلام المحمدي الأصيل)) وكلّها مصطلحات حديثة شاع استخدامها بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وتمّ ترويجها مقابل (الاسلام الامريكي) و (الخط الأموي) و (الحكم السلطاني) الذي كان يطلق على إسلام الملوك والسلاطين، الذين كانوا يوظفون الدين ونصوص الدين لتمرير مخططاتهم وتبرير شرعيتهم أو مشروعية حكمهم، وبتبريك من وعاظهم طبعاً (وعاظ السلاطين) وإطلاق بخور فقههم السلطاني (معمّداً) بمسوح دينية مزيفة.
ولا يعني هذا، على الإطلاق، أنّ نهج الامام جاء شرعاً جديداً أو خطاً مذهبياً أو عقيدياً جديداً في الاسلام مقطوعاً أو مبتوراً عن مبادئ الاسلام وقيم الدين العظيم، وإنما جاء سلوكاً وتجربة وممارسة، وجاء دعوة صادقة لإحياء المغيّب من تعاليم الاسلام، والدعوة الى إعادة حكومة الشريعة التي غابت أو