218مستصعباً، ومعناه فتح الطريق والثغور أمام قوى الشرك الفكرية والتشريعية والعملية لغزو المجتمع من محطات الفراغ والضعف، خاصة في المواضع التي يغيب فيها الفكر التوحيدي.
وعلى هذا فقد يكون واجب المسلم دوماً هو إقصاء الشرك عن معالم وقيم وأفكار المجتمع، وتقويض سلطة الفراعنة والمتألهين والطواغيت الوثنيين، الذين يرهبون الناس كي يخشوهم ولا يخشوا اللّٰه تعالى.
إنّ الشرك العالمي يسعى لتطويق دائرة التوحيد؛ لكي يستطيع التسلّط على الناس والثروات.
ولما كان الشرك مَعْلَماً من معالم الانحراف يشلّ المجتمعات عن التقدّم، ويصادر حقوق المستضعفين والموحِّدين، فلابدّ من التصدّي لهذا الوجود سواءً على صعيد النظريات المطروحة أو على الصعيد العملي، وهنا تظهر أهمية البراءة من المشركين كحركة سياسية اجتماعية حضارية تهدف إلى تربية المسلم على إنكار الشرك والتصدي لمحاربته.
يقول الإمام الخميني قدس سره:
«أي إنسان عاقل لا يدرك عبادة الأصنام الجديدة بأشكالها وأحابيلها وحيلها الخاصة، ولا يعرف هيمنة معابد الأصنام - كالبيت الأسود الأمريكي - على البلدان الإسلامية وعلى أرواح وأعراض المسلمين والعالم الثالث؟ !
إنّ صرخة براءتنا من المشركين والكفّار اليوم، هي صرخة البراءة من الظلم والظالمين، وصرخة اُمّة ضاقت ذرعاً باعتداءات الشرق والغرب وعلى رأسهم أمريكا وأذنابها، وغضبت جراء نهب بيتها وثرواتها.
وربّ سائلٍ يسأل ماذا تعني البراءة؟ هل تعني المخالفة اللسانية أم القلبية، أم تعني الاستئصال لوجود هؤلاء المشركين؟
والحق أنّ البراءة تشمل كلّ هذه الأشكال، وعلى الكل أن يعلن براءته بما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وأذان من اللّٰه ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر أنّ اللّٰه بريءٌ من المشركين ورسولُه للوصول إلى الهدف المنشود وهو تطهير الأرض