219من الأصنام المرئية وتطهير القلوب من الأصنام الصورية، لقد ألحّ اللّٰه تعالى على خليله حينما بنىالكعبة أن يطهّرها أن لا تشرك بي شيئاً وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركّع السجود .
وإبراهيم عليه السلام كان محطّم الأصنام:
وتاللّٰه لأكيدن أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين .
وأوّل عمل قام به صلى الله عليه و آله حينما دخل مكة هو تحطيم الأصنام لتطهير البيت، ولما كان القلب هو حرم اللّٰه تعالى فالأولى تطهير حرم اللّٰه من كل ألوان الشرك الظاهر بالتماثيل والأصنام المرئية وإزالة الأصنام القلبية سواء كانت أهواءً أو مطامع أو طواغيت أو رجساً ذاتيّاً يحول بين الفرد وسعيه إلى ربه ليدخل جنّته» .
وعلى هذا فمبدأ البراءة يرتكز على أمرين:
1 - ضمن حركة الفكر والاعتقاد أي ضمن الحرم الداخلي للإنسان، وهو الذي يحافظ على نيّة العمل وعلى الهدفية في الحياة ويمهِّد لتحقيق الأهداف الكبرى.
2 - ضمن الحركة الخارجية وهو الإعلان للتصدّي من المشركين إنّ اللّٰه بريء من المشركين ورسوله .
وعلى هذا فالمسلم لا يستطيع الإنطلاق إلى الدائرة التغييرية في المجتمع ما لم يعش مفهوم البراءة من المشركين قلباً ولساناً وفكراً وعملاً.
يقول الإمام الخميني رحمه الله:
«إنّ إعلان البراءة في الحج هو تجديد العهد بالجهاد وتربية المجاهدين لمواصلة الحرب ضد الكفر والشرك وعبادة الأصنام، وهو لا يقتصر على الشعارات بل يتعداها لتعبئة وتنظيم جنود اللّٰه أمام جنود إبليس وبقية الأبالسة، والبراءة، هذه تعتبر من المبادئ الأوّلية للتوحيد» .
ويقول أيضاً:
«إن إعلان البراءة هو المرحلة الاُولى من الجهاد، ومواصلته هي من المراحل الاُخرى لواجبنا، وأنه يتطلّب في كلّ عصر وزمان مفاهيم وأساليب خاصة» .
ورغم أنّ الصراع بين الشرك والتوحيد صراع أزلي، ولكننا الآن نرى قيمومة كيانات الشرك والإلحاد في أرجاء المعمورة، وهي تسعى سعياً