220مسموماً لتحطيم عقيدة التوحيد سواء بمحاربة الفرد الموحِّد أو الدولة الموحِّدة أو بنشر الفساد والرذيلة لإلهاء الناس بها أو التنكيل بالموحّدين. . ومشكلة الإنسان المسلم أنه بحاجة إلى تجديد الشعور بالقوّة والعزّة، وبحاجة إلى استحضار الوعد الإلهي كتب اللّٰه لأغلبن أنا ورسلي وبحاجة أيضاً إلى استحضار الشعور بالمعية مع اللّٰه ومع المسلمين، وأنه ليس وحده الذي يخوض هذا الصراع، بل هناك الملايين التي تشاركه هذه الأحاسيس النيّرة، وعلى هذا فقد كان اختيار أيام الحج واختيار مكة المكرّمة ليكون التوقيت الزماني والمكاني متلائماً مع الغاية المنشودة.
يقول الإمام رحمه الله:
«وأي بيت هو أفضل من الكعبة؟ ! البيت الآمن والطاهر لنبذ كلّ أشكال الظلم والعدوان والاستغلال والرق واللاإنسانية قولاً وفعلاً وتحطيم أصنام الآلهة تجديداً لميثاق ألست بربّكم وذلك إحياءً لذكرى أهم وأكبر حركة سياسية للرسول عبّر عنها القرآن بقوله وأذان من اللّٰه ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر » .
إنّ التوقيت الزماني في أيام السفر إلى اللّٰه وفي أيام مباركة هجر فيها الحاج أسباب الدنيا وجاء متعلّقاً برحمته شاعراً بمسؤوليته، والتوقيت المكاني الذي يشدّ المسلمين إلى أيام ظهور الدعوة الاُولى التي كان فيها المسلمون قلائل مستضعفين وإذا بهم يصبحون قادة للبشرية جميعاً نحو الخير والعزّة والكرامة، إنّ هذا التوقيت ليشحن الفرد المسلم بأسباب القوّة والإرادة؛ ليعود الحاج إلى وطنه إنساناً آخر هو «ثورة على كلّ باطل وطاغوت وسعياً لبناء الذات والمجتمع ووعياً للحياة وتضحية في سبيل الأهداف وفي سبيل رضا اللّٰه» .
يقول الإمام:
«ليعرج الحجّاج الأعزاء من أفضل أراضي العشق والجهاد وأكثرها قدسية. .
إلى كعبة أكثر رفعة حيث ينطلقون من إحرام الحج إلى إحرام الحرب، ومن طواف الكعبة والحرم إلى طواف صاحب البيت، ومن التوضؤ بزمزم إلى غسل