217استجابة كبيرة وعميقة لدعوة الحق تعالى، وبها تنفون صفة الشرك بجميع مراتبها، وعليكم أن تشعروا بذلك أنفسكم، وبها تهاجروا بأنفسكم التي هي منشأ الشرك الكبير نحو الباري جل وعلا. . وعندئذ تنالون أجركم وهو على اللّٰه تعالى» .
نعم إنه يؤكّد على أنّ هذه التلبية هي ليست ترديداً أجوف لكلمات واحدة، بل إنها كلمات التوحيد المنبعثة من القلوب المهاجرة إلى اللّٰه الساعية إلى رضوانه ومحبته، وحقاً ما أوسع البون بين من يردّد كلمات لا يتعايش بها، وبين من يعيش العشق الإلهي فيناجي المحبوب في كلمات منبعثة من القلب المقرّللّٰه بالذل والخضوع!
يقول الإمام قدس سره:
«ليس حجّاً هو الحجّ الخالي من الروح والحركة والقيام والبراءة والوحدة، والحج العاجز عن هدم صروح الكفر والشرك» .
4 - دعوة الإمام جميع المسلمين إلى المشاركة في مسيرة البراءة من المشركين.
يقول الإمام قدس سره:
«إنّ إعلام البراءة من المشركين يعتبر من الأركان التوحيدية والواجبات السياسية للحج» .
وقفة:
ممّا لا شك فيه أنّ التوحيد هو أساس العقيدة الإسلامية، وهو المحور الذي تتفرّع منه حركة التاريخ الفاعلة المؤثِّرة في كلّ جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن البديهي أنّ للتوحيد جانبين:
1 - الجانب النظري وهو الاعتقادي على مستوى الذهن والتفكير، ويقوم على تطهير الفرد من التلوّث والشرك الفكري، وبهذا يحافظ على حرم العقل من الخبائث النظرية.
2 - الجانب العملي وهو تجلّي آثار التوحيد النظري على الواقع العملي على حياة وسلوك وقيم الفرد والمجتمع.
ورغم أهمية الجانب النظري، ولكن التوحيد إذا لم ينطلق إلى واقع الحياة، ولم يكن له حضور في المسرح الحياتي، فهنا يصبح تطبيق الشريعة أمراً صعباً