185ولاشك أنّ من أهم خطوات عملية الاقناع هو أن يشعر الأفراد جميعاً بالمساواة الحقوقية والاجتماعية فيما بينهم. فاذا تفاوتت طبقاتهم في المجتمع، انعدمت - عندئذٍ - وسائل الاقناع الذاتية الحقيقية؛ لأنّ الإقناع الجديد المفروض من قبل طبقة اقوى سيكون مجرّد إكراهٍ يرضخ لشروطه الأفراد، وهذه المسألة مهمة في الحج أيضاً، فشعور الحجيج بالمساواة التامة يفتح أبواباً عديدةً للإقناع الشرعي بضرورة التغيير الاجتماعي.
نقطة أخرى مهمة، وهي أنّ ايجابية طرح الأفكار المُقنِعة يؤدي إلى ايجابية القبول والاقتناع من قبل الحجيج. ومثال ذلك، لو ان فرداً حاول إقناع الآخرين بتطبيق الأحكام الشرعية عن طريق عرض العقوبات الإسلامية والجزاء الرادع مجرّداً من أي إشارة إلى الرحمة الالهية والمغفرة والثواب الأخروي، فان ذلك التبليغ سوف لايشجع الأفراد على الاقتناع بتلك الافكار ما لم يلازمها طرحٍ موازٍ للعفو والغفران الإلهي.
نقطة ثالثة، وهي أنّ السلوك الانساني لايتبدل إلّابتبدل الاتجاه الداخلي للفرد.
فالفرد لايسلك سلوكاً مختلفاً ما لم تؤثر عليه قوة فكرية عظيمة تستطيع أن تصل إلى قرارة نفسه وأعماق وجدانه، فتغير اتجاهه الذاتي نحو العقائد والأفكار، وعندها فقط يتبدل سلوكه الشخصي أو الاجتماعي. ومن المهم أن نعلم أنّ الرسالة الدينية كانت ولا تزال تهدف بالاصل وبشكل واضح إلى تغيير اتجاه الأفراد أولاً عن طريق تغيير توجه القلوب كما أشارت إلى ذلك الآية القرآنية الكريمة بصدق:
إنّ اللّٰه لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وإذا ما تم تغيير اتجاهات القلوب، فإنّ تبديل السلوك سيكون امراً ممكناً، ان لم يكن طبيعياً.
ولكن إذا قاوم الفرد وسائل الاقناع لاعتبارات ذاتية محضة، فماذا يحصل؟ لاشك ان الفرد لايستطيع أن يعيش في تنافر ذاتي بين قوتين تجذبه كل منهما نحو