186الطرف المضاد. فلنفترض أنّ فرداً ما كان يرتكب عملاً مخالفاً للشريعة - مساندة الظالم مثلاً - ثم التقاه عالم من علماء الدين وعرض عليه فكرة العقوبة الأخروية إذا لم يتوقف عن ارتكاب ذلك العمل، ملمّحاً إلى ابواب التوبة التي فتحها الدين أمام المذنبين. فلكي يزول هذا التنافر بين الطبيعة الفطرية التي يمثلها الدين وبين المخالفة الشرعية التي ترفضها الفطرة الانسانية، يقف ذلك الفرد أمام نظرية الاقناع عبر الخطوات التالية:
أ - يغيّر اعتقاده بأنّ المخالفة عمل طبيعي مستساغ.
ب - يغير سلوكه السابق، وذلك بالتوقف عن ارتكاب تلك المخالفة الشرعية.
ج - يعيد تقييم سلوكه بالتوبة والاستغفار.
د - يضيف بعداً جديداً إلى تفكيره الجديد حول الالتزام بتطبيق الأحكام الشرعية.
إنّ الانسان - مهما كان اعتقاده - ملزمٌ ذاتياً بتقليل التنافر الفكري الداخلي إلى أدنى حدّ ممكن؛ لأنّ التنافر بين ما يعتقده الفرد وبين ما يعمله يؤدي إلى تمزيقه نفسياً وعقلياً؛ ولذلك كانت الرسالة الدينية - ورسالة الحج بالخصوص - منسجمة تماماً مع الفطرة الانسانية، كما اشار القرآن المجيد إلى ذلك: فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق اللّٰه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون .
هذه ملامح مختصرة عن الأبعاد الاجتماعية لمناسك الحج، وقد عرضناها كمدخل لدراسة الفهم الاجتماعي لفريضة الحج عند السيد الإمام الخميني قدس سره.
ثانياً: الإمام الخميني قدس سره والحج
تعرض الإمام الخميني قدس سره لأفكار الحج بكثير من الدقة الاجتماعية، وحاول ان يرسّخ في ذهن الأمة فكرة مهمة. وهي أنّ مناسك الحج ليست مناسك روحية فحسب، بل إنّ لها مقاصد وملاكات اجتماعية على نطاق المسلمين في العالم أجمع.