184
ثانياً: ملاحظة سلوك القادة يؤثر دائماً على أفكارنا.
ثالثاً: نظام الثواب والعقاب يؤثر دائماً على توجهاتنا السلوكية.
وفيما نحن فيه، تعتبر ساحة الحج من أنشط الأماكن الاجتماعية فعالية في الاقناع؛ لأنّ الحجيج يأتون من مختلف بقاع العالم وهم يحملون معلومات جديدة عن الخبرات الاجتماعية والدينية في مجتمعاتهم. ويتعرض الحجيج إلى فعالية التأثير السلوكي للذين يحتلون موقعاً متميزاً على صعيد القيادة الدينية والحركية والثقافية الإسلامية في مجتمعاتهم المتباينة. ولاشك أنّ التبليغ الإسلامي الذي ينبغي أن يقوم به المبلّغون - وهو يشمل تذكير الحجيج بالثواب والعقاب الآخروي الذي تعرض له القرآن الكريم - يعدُّ وسيلة أخرى من وسائل الإقناع الاجتماعي بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية على كلّ أركان الحياة الاجتماعية الإسلامية.
ومع أنّ فلسفة الاقناع وتطبيقاتها قد تطورت في العقود الأخيرة، إلا أنّ مبادئها قديمة قدم فكرة: المصدر، والرسالة، والجمهور. وهي من اهم متغيرات الاقناع؛ وتُلَخّص بالأسئلة الثلاثة: «مَن الذي يخاطب مَنْ؟ ويقول ما؟ وما هو التأثير؟» .
وحتى لو فهمنا الحج من هذا المنظار؛ لرأينا أنّ هذا العمل العبادي يجمع كلّ متغيرات الاقناع التي لازال الفلاسفة يناقشونها لحد اليوم. فالحاج المبلِّغ - وهو مصدر الإقناع - ينبغي أن يجمع ما بين الخبرة، والثقة، والمنزلة العلمية والاجتماعية، والجاذبية الخارجية والذاتية. والرسالة ينبغي أن تحمل كلّ معاني الجذب العقلائي والعاطفي، والاسلوب اللغوي الفصيح، والموضوعية في طرح الايجابيات والسلبيات. والجمهور ينبغي أن يكون على درجة من الاستعداد لتقبل المعلومات من اجل الاقتناع.
وهذه المتغيرات - في واقع الأمر - لها مدلولاتها العملية في إقناع الناس بضرورة تطبيق المفردات الشرعية والوصول إلى التغيير الاجتماعي المنشود.