168يدلي بوصاياه وأوامره في هذا الخصوص، وسنذكر بعضها بعد أن نقف قليلاً؛
مع القرآن والرسول صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام
بعد هذا التمهيد أجد نفسي ملزماً بالوقوف عند بعض الآيات والروايات حول الوحدة، وأهمّيتها في حياتنا بكلّ مفاصلها ومحاورها، والتحذير من خطورة التخلّف عنها، والركون إلى الفرقة. . لأنتقل بعد ذلك إلى آراء السيد الإمام وأقواله ووصاياه خصوصاً لحجّاج بيت اللّٰه الحرام وبما يتعلّق منها بمقالتنا هذه.
فقد دعا القرآن الكريم الناس جميعاً إلى توحيد صفوفهم وإلى التعالي على خلافاتهم، وإلى نبذ حالة التشرذم. . بالتمسّك بحبل اللّٰه ومنهجه ففيه الخير كلّه.
قال تعالى: واعتصموا بحبل اللّٰه جميعاً ولا تفرّقوا .
وقال أيضاً في آية اُخرىٰ: وأطيعوا اللّٰه ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ اللّٰه مع الصابرين .
إنّها دعوة لكلّ الناس، دعوة للبشرية جميعاً، أن يتمسّكوا بحبل اللّٰه المنقذ لهم من الغرق في النزاعات والاختلافات، والمنجي لهم من السقوط في اتون الحروب والتطاحن، وأن يجتمعوا بدل كلّ تلك المتاهات حول دين اللّٰه الإسلام، وأن لا يتفرّقوا ولا يتنازعوا، وكلّ هذه التعابير تأكيد لذلك الأمر وهو التمسّك والاتحاد.
فإنّ التنازع والتشاجر والتناحر لا يؤدّي إلّاإلى ضعف الكيان وتهاوي الاُمّة، فتصبح أكلة سهلة سائغة لأعدائها الذين يتربّصون بها الدوائر. .
وقد هدّد وأنذر الذين يسعون إلى الفرقة بعذاب أليم ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعدما جاءَهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم .
ولم يترك اللّٰه سبحانه وتعالى هذه الاُمّة بلا ميزان بعد أن شجب التفاخر والتكاثر والتعالي بين أبنائها بغير ما يرضيه، فقد جعل التقوى هي ميزان التفاضل بينهم.
قال اللّٰه تعالى في محكم كتابه: