169
يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثىٰ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم
ثم راح يبيّن صفة هذه الاُمّة المتماسكة ودورها ووظيفتها: كنتم خير اُمُّة اُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّٰه .
ثم إنّ القرآن الكريم جعل حبّ اللّٰه تعالى، هذا الوسام الذي ما بعده وسام، وهذا الفخر الذي لا فخر سواه، والأمل الذي لا أمل غيره. . . حبّ اللّٰه سبحانه وتعالى، جعله من نصيب المتوحّدين، والذين جعلوا من أنفسهم صفّاً واحداً في كدحهم وفي جهادهم وفي دعوتهم إلى اللّٰه سبحانه. . .
إنّ اللّٰه يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنهم بنيان مرصوص .
وقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكة: «يا معشر قريش إنّ اللّٰه أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء. الناس لآدم وآدم من تراب. ثم راح صلى الله عليه و آله يقرأ الآية: يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثىٰ. . .
فليس هناك من يرتاب في أنّ فريضة الحجّ ومناسكها تدعو للوحدة، وهي مناسبة عظيمة وفرصة كبرى للتمسّك بأخلاق اللّٰه تعالى والتصديق بأوامره والانتهاء عمّا نهى عنه، وانتهاج منهج أوليائه من الأنبياء والرسل والصالحين في توحيد الصفوف، والظهور بمظهر واحد خالٍ من التفاخر والتعالي، في مؤتمر إسلامي سنوي ليس له نظير، يرعب الأعداء، ويلقي في نفوسهم الخشية والهيبة من هكذا تجمع بزيّ واحد ومناسك واحدة وكلمة واحدة «لبيك اللهمّ لبيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك» .
تعلو هذه الأصوات من حناجر تواضع أصحابها للّٰهوحده، وقد لبّوا دعوته، تاركين الأهل والعشيرة والمال والبنين، إنهارحلة العودةإلىاللّٰه حقّاً، يقول الإمام علي عليه السلام:
«وفرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود