117أصالة فكره، وقوة صبره، وشدة حزمه التي ورثها من جده السبط أبي الأحرار وملهم الثوار.
وبفضل المخلصين الواعين من رجال الأمة والمصلحين من العلماء والعاملين بدت تنجلي الغياهب وتنقشع السحب الكثيفة التي تحجب النور الطبيعي من النفاذ الى القلوب، ومن أولئك المخلصين الذين أفرزتهم مدرسة الامام، ومن سار على خطه ومنهجه، فكان العضد المساعد والامتداد للامام الرحل رضى الله عنه وثورته هو:
(السيد علي الخامنئي حفظه اللّٰه تعالى) ، فتسلّم المسؤولية الكبرى لقيادة الأمة.
ومن أجل سلامة المسيرة البشرية، وصيانتها من الانحراف يقتضي وبحسب المسؤولية الملقاة على عاتق (الولي الفقيه) التدخل واتخاذ كلّ التدابير اللّازمة الممكنة وحسب الظروف والشرائط الزمانية والمكانيّة، إذا ما داهم خطر وأحدق بالمسلمين أو الدولة الاسلامية.
ومن هذه المنطلقات انبرى السيد الخامنئي ليطهر الممارسات الدينية والقواعد الاسلامية - بالأخصّ قاعدة الحج - من البدع والضلالات والأداء اللاواعي للشعائر الإلهية، بدافع من مسؤوليته وغيرته على الاسلام والمسلمين، وحفظهم من خطر الغزو الثقافي والشبهات المثارة لاستقطاب البسطاء والسذّج من الناس، وتحريرهم من أسار العادات السخيفة التي اتخذوها سُنّة بحيث لا يمكنهم تجاوزها والتخلف عنها.
وبما أنّ العدو يخطط دوماً إلى استئصال اللب وإبقاء القشور، موحياً بأنها هي الأصل والأساس، فإنّ المجتمع الذي يعيش حالة الفراغ الفكري والضآلة الدينية والثقافية يأخذ بهذه القشور، ويتّبع الشكليات والمظاهر الخالية من المضامين العالية المؤدية إلى التكامل والرقي والسمو.
ولهذا نجد عدم إمكان استعباد الرعية وظلمها ما دامت غير حقماء وغير تائهة في ظلمة الجهل؛ ولأنّ العلم نور واللّٰه خلق النور للإنارة والحرارة والطاقة. والنور