116بالغرب الحر، ولكن يجب أن تتضح هنا حقيقة أن لا ضرر من تلك التظاهرات على القوى الاستكبارية وسائر القوى، أما مسيرات مكة والمدينة فهي تؤدي الى إبادة عملاء روسيا وأمريكا. . .» .
فالظروف الحساسة والحرجة التي أحاطت بالثورة آنذاك، كانت تملي على الامام القائد رضى الله عنه، أن يشن حملة تطهير وتهذيب وتعديل لكلّ الممارسات الدينية - بالاخص مناسك الحج المفرغة من محتواها ومضمونها بالكامل - مما لحقها عبر سنين طوال من تفاعلات، وإرهاصات، تراوحت بين المد والجزر، والسلب والإيجاب، الأمر الذي أدى إلىٰ إعطاء انطباعات سيئة على مجمل العقيدة الاسلامية فضلاً عن الشيعية، والى بروز تيار أخذ بالتشهير والتحريض بالشيعة؛ لذلك ارتأىٰ الامام القائد رضى الله عنه أن تتسم حملته بطابع الهدوء والمرحلية، محاولاً تهيئة الأذهان والأرضية اللّازمة لطرح الحكم القاطع باستئصال تلك الممارسات في مرحلة قادمة انطلاقاً من التحريم المرحلي لبعض الأمور في القرآن الكريم كتحريم الخمر مثلاً.
فكانت الرسائل السنوية من قبل الامام القائد رضى الله عنه تؤكد على أداء المناسك والشعائر وبالصورة التي تتطلبها المرحلة في العصر الراهن، والتأكيد على استلهام الدروس والمعطيات التي من أجلها ضحّىٰ سيد الشهداء - الذي حلّ إحرامه وجعلها عمرة مفردة، وخرج من مكة قاصداً أرض الجهاد؛ للدفاع عن الحق والعقيدة، وحفاظاً على الدين، وحرمة الحرم الآمن - وأكد عليها الأئمة الأطهار عليهم السلام؛ لكي لا تُهدر الطاقات والأوقات في قضايا تشكيلية عديمة الفائدة، لا يصل النفع منها للاسلام والمسلمين اجتماعياً وسياسياً.
المبحث السادس: السائرون على خطى الامام
ثمة عصبة سارت على نهج الامام القائد رضى الله عنه القويم، فنالت الخلود والحياة باستشهادها على طريق الثورة والاصلاح، وأخرىٰ واصلت المسير مستلهمة من