112الحجة الحرام، اليوم الذي استباح فيه (أبو طاهر القرمطي) بيت اللّٰه الحرام، كانت مكة المكرمة (الحرم الآمن) على موعد مع انتهاك عظيم آخر لحرمتها وقداستها وأمنها. فسفك الدم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام.
وفي الذكرى الاولى لهذا الحادث المؤلم، ألقى الامام القائد رضى الله عنه خطاباً مهماً، والألم يعتصر قلبه الشريف، وهو يكشف فيه عن خيوط المؤامرة، إذ يقول: «لابد من التعرف على واقع ما جرىٰ من مؤامرة خطط لها الشيطان الأكبر لذبح ضيوف الرحمن، وتشويش سعي الحجاج لفهم فلسفة الحج الحقة» .
وصمم الامام على تصدير الثورة، وإيصال صوت المستضعفين، خاصة عن طريق ذلك (المنبر المقدس العظيم) ، فنراه يقول في بيانه التاريخي الى حجاج بيتاللّٰه الحرام لعام (1407) : «سنطلع العالم على تجاربنا وسنرسم لكلّ المجاهدين طريق الحق والحرية، بدون أي مقابل، وذلك باطلاعهم على حصيلة كفاحنا ودفاعنا ووقوفنا ضد الظالمين.
ولن تكون نتيجة الاستفادة من هذه التجارب الغنية سوىٰ تحقيق الانتصار والاستقلال وانتشار تعاليم الاسلام بين الشعوب المضطهدة» .
ويتكلم الامام الراحل بصلابة محمدية وروح حسينية قائلاً: «إني أعلن للعالم وبكلّ حزم بأنه إذا ما أراد السلطويون دنياهم، والناهبون الدوليون الوقوف أمام ديننا فإننا سوف نقف بوجههم ولن نستكين حتى القضاء عليهم جميعاً، فإما أن نتحرر جميعاً، وإما أن نبلغ الحرية الكبرى ألا وهي الشهادة.
فإما أن نشدّ على أيدي بعضنا البعض فرحين بانتصار الاسلام في أرجاء المعمورة كلّها، أو أن نتوجه جميعاً نحو الحياة الأزلية والشهادة، ونستقبل الموت بعزّ وشوق، وفي كلا الحالين سيكون النصر حليفنا.
إنّ أهم علل ما تعانيه المجتمعات الاسلامية، هي أنها لم تدرك الفلسفة لكثير من الاحكام الالهية، والحج بما يشتمل عليه من أسرار وعظمة، لا زال يُمارس كعبادة جامدة