109وشريعته الغراء، وفي سبيل تقدم المسلمين وتضامنهم ووحدتهم الشاملة» .
ويؤكد الامام في كلّ رسالة سنوية يبعثها لضيوف الرحمان على أخذ الفائدة التامة من هذه القدرة السماوية، فيقول: «هناك عوامل سياسية عديدة وراء عقد الاجتماعات والمجامع وخاصة اجتماع الحج القيم، والتي منها التعرف على المشاكل الأساسية والقضايا السياسية للاسلام والمسلمين، ولا يمكن ذلك إلّاباجتماع رجال الدين والمفكرين والملتزمين الزائرين لبيت اللّٰه الحرام وذلك بعرض وتبادل الآراء لإيجاد الحلول، وفي العودة الى البلدان الاسلامية يعرضونها في المجامع العامة ويسعون في رفع وحل مشاكلهم» .
ثم يضيف في خطابه السنوي محذراً الشعوب الاسلامية من مغبة الركون الى الظالم، فيقول: «دافعوا عن كرامتكم الاسلامية والوطنية وصدوا أعداءكم المتمثلين في أمريكا والصهيونية العالمية والقوى الكبرىٰ سواء الشرقية منها والغربية، دونما خوف ووجل، ودون ملاحظة (بعض) الشعوب والدول الاسلامية، واكتشفوا عن الظلم الذي يمارسه أعداء الاسلام» .
ولو استقرأنا خطابات الامام السنوية الى ضيوف الرحمن؛ لتبين لنا أنها تكاد لا تخلو من وصايا وتحذيرات للشعوب الاسلامية وقادتها من مكر الدول الاستكبارية، فنراه من جانب يوصي زعماء الخليج الفارسي بألّا يعملوا على تحقير أنفسهم وشعوبهم من أجل عنصر أفلس سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وأن لا يظهروا ضعفهم وعجزهم عن طريق اللجوء الى أحضان أمريكا، ولا يطلبوا العون من الذئاب والوحوش لرعيهم وحفظ مصالحهم، ومن جانب آخر يحذر جميع القوى العظمى الشرقية والغربية من التدخل في مقدرات الشعوب الاسلامية بل وغير الاسلامية منها.
المبحث الرابع: مسيرة البراءة من المشركين
أكثر ما أكد الامام عليه في الحج هو: (مفهوم البراءة من المشركين) ، انطلاقاً