106الملازمتين له، وجعله بلداً آمناً، لكن الطغاة وعلىٰ مرّ العصور تعمدوا هتك حرمته وعاثوا فيه فساداً بدءاً بولد اسماعيل الذين استبدلهم اللّٰه سبحانه بقبيلة (جرهم) الذين فعلوا الأعاجيب في القتل والنهب والسلب في البلد الحرام، حتىٰ سلط اللّٰه سبحانه عليهم (العمالقة) ، وهؤلاء لم يكونوا بأحسن حالاً ممن سبقهم، فانهم لم يرعوا لمؤمن إلّاً ولا ذمة، وما أبقوا للبيت قداسة وحرمة، وهم والذين من قبلهم على علم بالنتائج المترتبة عن الظلم والطغيان، بأنه ما ظلم فيه من أحد إلّا وسلّط اللّٰه سبحانه عليه معاول غضبه.
وهكذا نزل الغضب الإلهي على (العمالقة) وقُطع دابرهم، بعد أن لم تنفع معهم نصيحة حكمائهم وتحذيرهم لهم، فنجد أحد عقلاء القوم يقف خطيباً ناصحاً، قائلاً: «يا قوم ابقوا على أنفسكم، فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر الأمم قبلكم. . .
فلا تستخفوا بحرم اللّٰه وموضع بيته، وإياكم والظلم والالحاد فيه، فإنه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلّاقطع اللّٰه دابرهم واستأصل شأفتهم» .
وبعد أن تمزّق (العمالقة) شرّ ممزّق على يد (الجراهمة) - الذين عادوا مرة اخرىٰ - ذهبت جرهم هي الأخرىٰ علىٰ يد خزاعة التي تمادت في غيّها عدّة مئات من السنين حتىٰ انهارت سلطتها على يد (قريش) ، وهذه الأخيرة هي كمن سبقها ممن توالى على سدانة الكعبة، وليست بأحسن حالاً منهم حتى بعث اللّٰه رسوله الكريم (صلوات اللّٰه عليه وآله) ، فطهّر البيت وما حوله من الشرك والطغيان، وعبادة الأوثان وهدم اللّٰه أركان قريش، فكسر شوكتهم وجبروتهم، واستسلموا في نهاية الأمر، وذلك عند دخول الرسول الاكرم (صلوات اللّٰه عليه وآله) في السنة الثامنة من الهجرة النبوية المباركة - لفتح مكة - وهو يتلو قوله تعالىٰ: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً .
وشهدت مكة حالة من السكون والطمأنينة والاستقرار على عهد الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله، ومن بعده الخلفاء، الى أن اعتلىٰ يزيد بن معاوية سدة الحكم، وهو ممن