107عُرف باستخفافه وهتكه للحرمات، وممن لا يقيم لشيء وزناً، ولا يتورع حتى من إراقة الدماء على جدران الكعبة، فرمىٰ عامله على المدينة (الحصين بن نمير) - بأمر منه - الكعبة بالمنجنيق حتىٰ تهدمت جدرانها، وعلى السبيل ذاتها سار (عبدالملك ابن مروان) فتابع السُّنة التي استنها آل أمية، سنة (هتك الحرمات وسفك الدماء) ، فأوعز إلىٰ عامله (الحجاج بن يوسف الثقفي) ، لقتل ابن الزبير وإن احتمىٰ بالبيت وتعلق بأستاره.
هذا في العهد الأموي المعروف بدمويته واستخفافه بالحُرم، أما في العهد العباسي، والدور المرعب الذي قام به القرامطة في قتل (20 ألفاً) من الحجاج الخراسانيين بعد أداء فريضة الحج سنة (249ه) .
وما فعله الطاغية (أبو طاهر القرمطي) مع أعوانه بضيوف الرحمن ما تصطك منه الأسماع، وتقشعر منه الجلود، برميهم جثث القتلى في بئر زمزم فضلاً عن السرقة والنهب والسلب، وأهم ما سرقوه الحجر الأسود.
وأحفاد القرامطة واليزيديين ورثوا البغي والطغيان من أسلافهم وزادوا عليهم من ترويع ضيوف الرحمن، حتىٰ أحصوا عليهم أنفاسهم. وعشرات المرات تُنتهك حرمة البيت، والحكومات الاسلامية لا تنبس ببنت شفة حتىٰ بزغ فجر الثورة الاسلامية في ايران الاسلام على يد قائدها الخميني الكبير رضى الله عنه، الذي قام بتغييرات واسعة النطاق في كافة الجهات، فكان من أولى اهتماماته تصدّيه ل (فريضة الحج) ، باعتبارها من القواعد الاساسية لنهضة الأمة وتطورها.
المبحث الثالث: انتصار الثورة الاسلامية
وما إن انتصرت الامة الاسلامية في ايران، وعمّت الصحوة العارمة أكثر شعوب المنطقة بل كافة البلدان الاسلامية، حتّىٰ حلّق الامام نظره الى ذلك الاجتماع الكبير والمنبر العظيم الذي سيؤدي الدور المبارك فيما لو انطلقت منه صرخة (اللّٰه أكبر) من حناجر المستضعفين.