34خمسمائة سنة!
قال ابن عتبة: فبعث اللّٰه طائراً فاختطفها وذهب بها.
فقالت قريش: نرجو أن يكون اللّٰه تعالىٰ رضى لنا بما أردنا فعله، فاجمع رأيهم علىٰ هدمها وبنائها.
قال هشام: فتقدم عائذ بن عمران بن مخزوم (وهو خالُ أبي النبي صلى الله عليه و آله) فتناول حجراً من الكعبة فوثب مِن يده حتى رجع إلىٰ مكانه.
فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها إلّاحلالاً طيباً، ليس فيه مهر بغي، ولا رباً، ولا مظلمة. 1ثمّ إنّ قريشاً اقتسموا جوانب البيت فكان شِقُّ الباب لبني زُهرة وبني عبدمناف، وما بين الرّكن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم، ومن انضّم إليهم من قريش، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وبني سهم، وكان شق الحجر لبني عبدالدار وبني اسد بن عبدالعزى وبني عدي بن كعب، وجمعوا الحجارة، وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ينقل معهم، حتّى إذا انتهى الهدم إلى الأساس، فأفضوا إلى حجارة خُضر كالأسمنة، فضربوا عليها بالمعول، فخرج برق كاد أن يخطف البصر، فانتهوا عند ذلك الأساس، ثمّ بنوها حتّى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصم فيه القبائل، كلُّ قبيلة تُريدُ أن ترفعه إلىٰ موضعه، وكادوا أن يقتتلوا.
فقال لهم أبو أميّة، بن المغيرة، بن عبداللّٰه، بن عمرو، بن مخزوم (وكان شريفاً مطاعاً) : اجعلوا الحكم بينكم فيما اختلفتم اول من يدخل من باب الصفا.
فقبلوا منه ذلك، وكان أوّل داخلٍ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلّما رأوه قالوا: هذا محمّد الأمين، وكان يسمّىٰ قبل أن يوحى إليه أميناً لأمانته وصدقه.
فقال صلى الله عليه و آله: هلم الي ثوباً.
فاُتي به، فأخذ الركن فوضعه بيده فيه.
ثمّ قال: ليأخذ كبير كل قبيلةٍ بطرف مِن هذا الثوب.