33ابن الزبير عناداً له، واللّٰه تعالى أعلم.
الثامن: بناء قريش:
قال خاتمة الحُفّاظ والمحدِّثين مولانا الشيخ محمد الصالحي في كتابه «سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» ، وهو أحسنُ كتابٍ للمتأخرين، وأبسطه في السيرة النبوية ولنا به إجازة عامة.
«إنّ أمرأة جمَّرت الكعبة بالبخور، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة، فاحترق أكثر أخشابها، ودخلها سيل عظيم فصدَّع جدرانها بعد توهينها، فأرادوا أن يشدّوا بنيانها، ويرفعوا بابها حتّى لا يدخلها إلّاقريش، وهم في ذلك إذ رمى البحر بسفينةٍ إلى ساحل جِدّة لتاجر روميّ اسمه باقُوم (بموحدة وقاف مضمومة) ، وكان نجّاراً بنّاءً، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى جِدة فابتاعوا خشب السفينة، وكلموا باقوم الرّومي أن يتقدم معهم إلىٰ مكة، فقدموا إليها، واخذوا أخشاب السفينة أعدُّوها لسقف الكعبة» . 1قال الاسنويّ: «كانت هذه السفينة لقيصر ملك الروم يحمل فيها الرخام والخشب والحديد مع باقوم إلى البقعة التي احرقها الذين بالحبشة، فلمّا بلغت قريش مِن مرسى جِدّة بعث اللّٰه عليها ريحاً فحطّمها» انتهى.
قلت: لا يعرف طريق بين بحر الروم والحبشة يحرفها إلىٰ جِدّة، إلّاان يكون ملك الروم طلب ذلك مِن ملك مصر، فجهَّزها له مِن بندر السويس أو الطور أو نحو ذلك.
قال ابنُ اسحاق: «وكان بمكة قبطي يعرف نجر الخشب وتسويته، فواثقهم علىٰ ان يعمل لهم سقف الكعبة، ويساعده باقُوم.
وقال: وكانت حيّةٌ عظيمة تخرج مِن بئر الكعبة تُشرف علىٰ جدار الكعبة، لا يدنو منها أحد إلّاكشت وفتحت فاها، وكانوا يهابونها ويزعمون أنّها لحفظ الكعبة وهداياها، وأنّ رأسها كرأس الجَدي، وظهرها وبطنها أسود، وأنّها أقامت فيها