263سيره جنوباً أو غرباً، قطع النيل صعوداً وعاد إلى نقطة انطلاقه. وفي اسيوط، بعدما اقتنع بأنّ ذهابه إلى افريقياً الغربيّة لن يحصل قبل سنة، اتخذ قرار التوجّه إلى الحجاز، ولعلّ ماشجعه على تغيير وجهته وجود محمد علي باشا هناك، إذ كان يتابع حملته على الوهابيين، ولعلّها الأوامر قد صدرت إليه من مرؤوسيه بالتوجّه إلىٰ مكّة.
وتبعاً لطريقته المنظمة، خلف بيركهارت وصفاً دقيقاً لأمتعته: كان يرتدي قميصاً وسروالاً وعباءة عربية، وعلى رأسه قبعة لفّ حولها قماشة، وحمل معه دفترين وقلماً وسكينة وبوصلة و 50 دولاراً أسبانياً وقلادتين من الذهب. وذكر أيضاً أنّ البضائع والمأكولات التي حملها مع رفاقه لعبور الصحراء النوبيّة، وهي رحلة استغرقت أربعة أشهر، احتوت على 40 رطلاً من الطحين، و20 من البسكويت، و 15 من التمر، و10 من العدس، و10 من الزبدة، و5 من الملح و3 من الأرز، و2 من البن، و4 من التبغ. . . كما حمل معه رسائل من محمد علي، باشا مصر لحمايته.
في 7 تموز ( يوليو) 1814، قطع بيركهارت برفقة العبد الذي كان اشتراه ب 16 دولاراً البحر الأحمر، ووصل إلى جدّة بعد 11 يوماً. وهناك مرض بيركهارت، ثمّ تعرّض لضائقة مالية، إذ انّ التاجر الذي قدّم له الرحالة رسالة الاعتماد رفضها، ولم يسلفه الأموال. فأجبر على أن يبيع عبده ب 48 دولاراً؛ أي ثلاثة أضعاف سعر الكلفة. وفي الوقت ذاته كتب إلى محمد علي باشا مستنجداً به، فاستجاب فوراً لطلبه، وأمر أن يُعطى الأموال والثياب (26) .
في جدّة. . والطائف
مكث بيركهارت في جدّة شهراً، وكتب عنها نحو «100» صفحة واصفاً الحياة فيها والتجارة والعادات (27) ، وفي هذا الإطار، وصف تلك المدينة وسكانها، كما وصفها