262يكون بيركهارت قد لعب دور العرّاب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مهمّة ستانهوب الصحراوية هذه. كما أنّ ستانهوب بدورها قد زوّدت بيركهارت - على الأرجح - برسالة خاصة إلى محمد علي باشا، الذي تحتفظ بعلاقات وطيدة معه، حتى إنه لم يرد لها طلباً، على حدّ تعبيرها (24) ، لا سيما وأنها أقامت في ضيافته شهراً كاملاً من تلك السنة، آيار (مايو) ، وهاهي قادمة توّاً من القاهرة.
وبذا تكون ستانهوب قد اختزلت كثيراً من الجهد على بيركهارت، تماماً كما ذلّل لها، هو الأخر، كثيراً من المتاعب، في تحركها على بادية الشام.
تطواف في وادي النيل
شقّ بيركهارت طريقه صوب القاهرة، بعد أسابيع قليلة من لقائه بستانهوب. وصل إلى هناك في أيلول (سبتمبر) 1812، وحلم الوصل إلى تمبكتو يحدوه، ويشغل كلّ اهتمامه، وحال وصوله القاهرة قابل محمد علي باشا، وهو يأمل أن يجد طريقاً أو قافلة تنقله إلى المناطق الغربيّة، في المرحلة الاُولى لرحلته إلى نهر النيجر، ولكن الصحراء الكبرى تمتد أمامه وتقلّل من فرص نجاحه (25) .
ولم يمض وقت قصير، حتى علم بيركهارت أنّ القافلة المتجهة إلى أفريقيا الغربية لن تتحرك قبل حزيران (يونيو) 1813. وهذا يعني أنه سيمكث حوالى تسعة أشهر في القاهرة. لم يرق لهُ الأمر، وقرّر أن ينزل إلى النيل، على أمل إيجاد طريق تتجه غرباً من بلاد النوبة، وفكّر أنّه حتى لو لم ينجح في ذلك، فيكون استكشف مناطق جديدة، إذ لم يكن أي اوروپي دخل الأراضي الواقعة جنوب أسوان بعد.
وتمكن بيركهارت من اجتياز 200 ميل إلى الجنوب، مكتشفاً في طريقه « معبد أبي سمبل» . وهناك واجه صعوبات مع الحكام المحليين.
وعندما اتضحّ لهُ أن لا مجال لمتابعة