177وجميع الأنبياء والرسل، وهو تكليف عام، واجب على المكلفين ومستحب لغير المكلفين، وسنبين شروط التكليف في الفصول اللاحقة إن شاء اللّٰه تعالىٰ.
وقد أكدت الروايات الشريفة عن الرسول صلى الله عليه و آله وعن أئمة الهدىٰ عليهم السلام، حج ابن مريم عيسىٰ روح اللّٰه عليه السلام، إلى الكعبة الشريفة، فقد جاء عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «والذي نفس محمد بيده ليُهلَّن ابن مريم بفجّ الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنّيهما» 1.
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: «ومرّ عيسىٰ بن مريم عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك» 2.
وفي تحديد الوقت الذي كان الأنبياء يحجون فيه إلى البيت العتيق، ومن ضمنهم عيسىٰ عليه السلام، قال الإمام الرضا عليه السلام:
«. . . وقتها عشرة ذي الحجة. . .
النبيون آدم ونوح وإبراهيم وعيسىٰ وموسىٰ ومحمد (صلوات اللّٰه عليهم) وغيرهم من الأنبياء، إنما حجّوا في هذا الوقت، فجعلت سُنة في أولادهم إلىٰ يوم القيامة» 3.
والنبيّ عيسىٰ عليه السلام أحد أولي العزم الخمسة، ومن غير الممكن أن تكون وجهته في الحج مخالفة عن وجهة بقية الأنبياء والرسل، كأن يتخذ من بيت المقدس أو مكاناً آخر محجة خاصة له ولقومه واتباعه.
انحراف النصارىٰ في الحج
والنصارىٰ أو المسيحيون حالهم حال اليهود في التحريف والانحراف عن سُنة اللّٰه والأنبياء، وعدم التزامهم بتعاليم نبيهم المرسل إليهم الذي ينسبون أنفسهم إليه، وما انزل عليه من شرائع السماء، وضربهم علىٰ تعاليم الشريعة بحُجب التحريف والكتمان، والترك الصريح لها، وقد ذكرهم القرآن الكريم، مستنكراً أعمالهم وعبادتهم في آيات بينات كثيرة منها قوله تعالىٰ:
قل يا أهل الكتاب لستم علىٰ شيء حتىٰ تقيموا التوراة والإنجيل