173منظورة من الملائكة والجن، وأنّ عددهم سبعة، تسهر علىٰ عقاب الحانث في يمينه، المتعمد للكذب، فكان عليه أن يذهب مع خصمه إلىٰ تلك البئر، ويدعو علىٰ نفسه باللعنات السبع، كأن يموت بلا عقب، وأن يفقد كلّ عزيز عليه، وأن يصاب في ماله، وصحته، وشرفه، وأن يضرب في الأرض شريداً، وأن يفقد السمع والبصر والعقل. . . الخ» 1.
تلخيص واستنتاج
وصفوة القول أنّ الديانة اليهودية عرفت الحج كممارسة عبادية، مادية ومعنوية، كما عرفتها الديانة الإسلامية والديانات الأخرى التوحيدية وغير التوحيدية، لكن الفرق يكمن في ماهية هذه العبادة والأعمال والشعائر والمكان والزمان، والأهم من هذا كله، اتباع ما اعتقدوا هم به، وليس بما جاءهم به نبيهم من شريعة السماء، بالتوجه الصحيح إلى المكان المطلوب، والزمان المعين، والمناسك المفروضة و. . . الخ.
والحج فُرض على الناس منذ زمن الخليل إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلىٰ كلّ ضامرٍ يأتين من كلِّ فجّ عميق 2.
وهذا الفرض السماوي عيّن المكان وعيّن الزمان واشترط الإستطاعة لأدائه، فقال تعالىٰ: وللّٰه على الناس حج البيت من استطاع إليهِ سبيلاً 3أي حقّ على الناس كافة أن يحجوا إليه - إلى البيت الحرام - حيث هي الدعوة عامة وليست خاصة لفئة معينة من الناس دون أخرىٰ، ولم يخصص المسلمين دون غيرهم أو المؤمنين دون غيرهم، اللّٰه تعالىٰ لا يفرق بين عباده، فلم يقل وللّٰه على المسلمين أو على المؤمنين أو علىٰ الفرقة الفلانية أو الفئة الفلانية، أو تلك القبيلة أو العنصر المعين أو اللون المفضل، بل جاء الخطاب عاماً للنّاس .
وقوله تعالىٰ: إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً