172واقفين أمامه، فلما رآهم هَمَّ لاستقبالهم أمام باب الخيمة، وسجد الى الأرض قائلاً: مولاي! إن كانت لي حظوة في عينيك، فلا تضرب صفحاً عن عبدك، سأقدّم لكم بعض الماء فتغسلون أرجلكم، وتتكئون تحت الشجرة، وأقدّم كسرة خبز، لتسندوا بها قلوبكم، ثم تنصرفوا، بعد ذلك، فإنكم لذلك مررتم بعبدكم.
قالوا: اصنع كما قلت! فاسرع إبراهيم الى الخيمة، الى سارة، وقال: هاتي ثلاثة أصواع من دقيق سمين، فاعجنيها واصنعيها خبز مَلَّة. وبادر إبراهيم إلى البقر فأخذ عجلاً حنيذاً طيباً، ودفعه إلى الغلام، فأسرع في إعداده. ثم أخذ زبداً ولبناً، والعجل الذي كان قد هيّأه، ووضع ذلك بين أيديهم، وهو واقف أمامهم تحت الشجرة، فأكلوا. ثم قالوا: أين سارة، امرأتك؟ قال: هي في الخباء، قال:
سأرجع إليك مثل الآن في العام القادم، ويكون لسارة امرأتك ابن. وكانت سارة تستمع عند باب الخباء، وهو وراءه. وكان إبراهيم وسارة شيخين طاعنين في السن، يستحيل أن يكون لهما ما للنساء. فضحكت سارة في نفسها قائلة: أبعد شيخوختي يكون لي تَنعُّم 1؟ وبعلي شيخ كبير! فقال الرب لإبراهيم: ما بال سارة قد ضحكت قائلة: أألدُ وأنا عجوز؟ أهذا على الرب أمر عسير؟ في مثل هذا الوقت من قابل، أعود اليك ويكون لسارة ابن» 2.
ولأن التجلي الإلهي والبشرىٰ بإسحاق كانتا عند هذه الشجرة (السنديانة) ، فقد قدسها بنو إسرائيل وكانوا يحجون إليها، ويتبركون بها، ويطلبون منها حوائجهم.
«أما العيون والآبار فمن أشهرها «قادش» الذي يدل اسمها المؤابي علىٰ تقديسها، واحتفظت في اسمها بالعربية (عين قديس) ويتصدر الآبار (بئر سبع) جنوب شرقي غزّة. وكان الساميون القدماء من بني إسرائيل وغيرهم يعتقدون أنّ هذه البئر (مسكونة) أي تقيم فيها كائنات غير