171ترثونها آلهتها على الجبال الشامخة، وعلى التلال، وتحت كلّ شجرة خضراء. وتهدمون مذابحهم، وتكسرون أنصابهم، وتحرقون سواريهم بالنار، وتقطعون تماثيل آلهتهم، وتمحون اسمهم من ذلك المكان. . . لا تفعلوا هكذا للرب إلهكم. بل المكان الذي يختاره الرب إلهكم من جميع أسباطكم ليضع اسمه فيه سُكناه تطلبون والىٰ هناك تأتون.
وتقدمون إلىٰ هناك محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ورفائع أيديكم ونذوركم ونوافلكم وأبكار بقركم وغنمكم» 1.
وهذا النص التوراتي له وقع كبير في نفوس بعض اليهود، حيث يذهبون سنوياً إلىٰ تلك الأماكن المخصصة من الطبيعة، التي احتلها الأجداد وقضوا علىٰ سكانها، وأحرقوهم، وقتلوهم، يذهبون إليها حجاجاً معيدين مع ذبائحهم وضحاياهم ونذورهم وهداياهم، وهذا ما يوجبه عليهم المقطع الأخير من النص، اضافة إلىٰ أمرهم بالصلاة الخاصة هناك، وتقديم البكر من البقر والغنم إما ضحية أو هدية، وقبل هذا كلّه يوصيهم النص أن يقدموا محرقاتهم اي (ينيروا المكان) ليستضيئوا ولا تمسهم الظلمة.
وهذا الحج في الحقيقة عادة وثنية اقتبسها اليهود، الذين عاشوا في قرون سبقت عهد موسىٰ عليه السلام، فانتقلت الىٰ ابناءئهم فادخلوا عليها عبر القرون والأيام ما يسدّ حاجتهم العنصرية والنفسية، فجعلوها ضمن معتقدهم الديني.
ويقول د. حسن ظاظا: «كان اليهود - أو بنو إسرائيل - يجعلون من الأشجار والجبال والتلال وعيون الماء والآبار مزارات يحجون إليها ويتبركون بها، ويبنون عندها معابدهم» 2.
جاء في الحديث عن إبراهيم عليه السلام في التوراة: «وتجلّىٰ له الرب في سندبانة (قَمْرا) وهو جالس بباب الخيمة، عند ارتفاع النهار. فرفع بصره وألقاه فرآىٰ ثلاثة رجال