147ومن بيتها أيضاً انطلقت توبة السماء على الثلاثة (كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع) الذين تخلفوا من الصحابة عن غزوة تبوك.
يقول واحد منهم وهو كعب بن مالك مبيناً دور أم سلمة وإحسانها اليه:
. . . ونهى النبيّ صلى الله عليه و آله عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناسُ كلامنا، فلبث كذلك حتى طال عليّ الأمر، وما من شي أهم إليّ من أن أموت فلا يصلي عليّ النبيّ صلى الله عليه و آله، أو يموت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يصلي عليّ، وفي رواية: أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: اقسم باللّٰه، لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون هو يعذرهم، فانزل اللّٰه توبتنا على نبيّه صلى الله عليه و آله حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عند امّ سلمة، وكانت امّ سلمة محسنة في شأني، معنية في أمري.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «يا أمّ سلمة تيبَ على كعب» .
قالت: أفلا أرسل اليه فأبشره؟
قال: «إذاً يحطمكم الناس (يدوسونكم ويزدحمون عليكم) فيمنعونكم النوم سائر الليلة، حتى إذا صلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلاة الفجر، آذن بتوبة اللّٰه علينا. . 1الرشيدة الشفيعة الحازمة
ذكرت مصادر التأريخ دورها الرشيد في السنة السادسة للهجرة، وقد صحبت الرسول صلى الله عليه و آله وهو يريد مكة للعمرة فصدته قريش ومنعته والمسلمين من دخول مكّة. وبعد أن تمّت كتابة شروط صلح الحديبية. . واضطربت الاُمور بين المسلمين، وكان الأمر ينذر بخطر جسيم بينهم. .
تقول الرواية: . . . أمر النبيّ أصحابه أن يقوموا فينحروا ثمّ يحلقوا. . فما قام منهم رجل، فقال ذلك ثلاث مرات، ومامنهم من يستجيب.
فدخل على زوجه امّ سلمة التي كانت معه يومذاك، فاضطجع، فقالت: مالكَ يارسول اللّٰه؟