146وجهه، فربط نفسه إلى عمود من عمد المسجد، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّٰه عليّ مما صنعت. . .
ولما بلغ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خبره، وكان قد استبطأه، قال: أما أنه لو جاءني لاستغفرت له. فأمّا إذ فعل مافعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللّٰه عليه.
أو أنّ الانصاري المذكور كان واحداً من جماعة تخلفوا عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في غزوة تبوك على رواية ثانية. . وكلٌّ منهما - لا شك - ذنب كبير وخطير.
أَوثَق - لأحد السببين المذكورين - نفسه بسارية المسجد النبوي معترفاً بما جنته نفسه، وبقي هكذا ست ليال، كانت تأتيه امرأته في كلّ صلاة فتحمله للصلاة، ثمّ يعود فيرتبط بالجذع رافضاً أن يُطلقه غير رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. . وقد رفض هو الآخر إطلاقه حتى يأتيه أمر اللّٰه تعالى به، وكان رسول اللّٰه منتظراً لذلك.
وشاءت السماء أن يكون منزل امّ سلمة مهبطاً للوحي يحمل الآية الكريمة:
. . وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. . 1.
تقول امُّ سلمة: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من السحر وهو يضحك.
قالت: قلتُ: ممّ تضحك يارسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، أضحك اللّٰه سنّك؟
قال: تيب على أبي لبابة.
قالت: قلت: أفلا اُبشره يارسول اللّٰه؟
قال: بلى، إن شئتِ.
فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب.
فقالت: ياأبا لبابة، أبشر فقد تاب اللّٰه عليك.
قالت: فثار الناس إليه ليُطلقوه.
فقال: لا واللّٰه حتى يكون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هو الذي يطلقني بيده. .
فلمّا مرّ عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - بعد نزول الآية - خارجاً إلى الصلاة، أطلقه 2.