142فقلتُ: مرحباً برسول اللّٰه وبرسوله. أخبر رسول اللّٰه أني فيّ خلال، لا ينبغي لي أن أتزوّج رسول اللّٰه. وراحت بكلّ أدب وحياء وعفّة تبيِّن لهُ هذه الصفات.
وهي: أني أمرأة مُصبية. أي ذات أولاد. وأني غَيْرى. وأنه ليس أحد من أوليائي شاهداً. وأنا امرأة قد دخلت في السن. . .
فبعثَ لها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أمّا قولك: إني مُصبية، فإنّ اللّٰه سيكفيك صبيانك.
وأمّا قولك: إني غيرى، فسأدعو اللّٰه أن يُذهبَ عنك غيرتَك. وأمّا الأولياء، فليس أحد منهم، شاهد أو غائب، إلّاسيرضاني 1. وأمّا ماذكرتِ من السن، فقد أصابني مثل الذي أصابك.
فتزوجها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في السنة الرابعة وقيل الثالثة في العشرالأواخر من شهر شوال، وقد زوّجه إيّاها سلمة بن أبي سلمة ابنها، وأصدقها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فِراشاً حشوه ليف، وخدماً وصَحفَةً ومِجَشةً 2.
وبذلكَ صارت امُّ سلمة زوجة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وولجت بيته المبارك، وكانت غرفتها غرفة امّ المؤمنين زينب بنت خزيمة، التي توفيت في أوّل العام الرابع للهجرة، وهي أول من توفي من نسائه اللاتي كنّ عنده بعد أمّ المؤمنين خديجة.
وفي أوّل يوم زواجها أخذت أمّ سلمة تتفحص حجرتها؛ لتعرف مابها، قالت: . . . فإذا جرة فاطلعت فيها، فإذا فيها شيء من شعير، وإذا برحى، وبرمة، وقدر، فنظرتُ فإذا فيها كعب من إهالة، فأخذت ذلك الشعير وطحنته، ثمّ عصدته في البرمة، وأخذت الكعب من الإهالة فأدمت به، فكان ذلك طعام رسول اللّٰه، وطعام أهله ليلة عرسه. 3وكانت المكافأة التي قدّمها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لسلمة على ماقدمه هذا الأخير في زواج اُمّه من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن زوّجه رسولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله أمامةَ بنت حمزة سيد الشهداء، وأقبل صلى الله عليه و آله على أصحابه قائلاً: ترون كافأته؟
حبّها للجهاد:
لم يكلف الإسلام المرأة بالقتال وجنّبها إياه، وإن تحمّلت أعباءَه وآثاره، فقد