99المقدس كيف كان، وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يفعل ذلك طول مقامه بها. . .» 1.
وأنت كما ترى لا يمكن أن يكون مثل هذه الطائفة من الأخبار دليلاً لو فرض أن الزمخشري وغيره قد استفاد منها، وسياق الآيات الكريمة وظاهرها لا يساعده، مع أنّه نجد غير واحد من المفسرين يخالف هذا الادّعاء كالفيض الكاشاني والعلامة الطباطبائي و. . . .
قال في تفسير الميزان: وظاهر الآية أنه دفع لما يختلج في صدور المؤمنين من تغيير القبلة ونسخها، ومن جهة الصلوات التي صلّوها إلى القبلة، وما شأنها؟ ويظهر من ذلك أن المراد بالقبلة التي كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليها، هو بيت المقدس لا الكعبة، فلا دليل علىٰ جعل بيت المقدس قبلة مرتين، وجعل الكعبة قبلة مرتين، إذ لو كان المراد من القبلة في الآية الكعبة، كان لازم ذلك ما ذكر 2.
وفي تفسير آلاء الرحمن: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ظاهر قوله تعالىٰ في الآية التي بعد هذه فلنولّينك قبلة أنها نزلت قبل تحوله صلى الله عليه و آله إلى الكعبة، وظاهر السوق أن هذه الآية نزلت قبل تلك، مع أن ظاهر قوله تعالىٰ: التي كنت عليها كنت تتوجّه إليها فيما مضىٰ وصرفت عنها، فتشكل هذه الظواهر.
ولأجل ذلك قال بعضهم: إنّ كان تامة بمعنىٰ أنت عليها. وقال في الكشاف:
إن التي كنت عليها مفعول ثان لجعلنا، والمقصود من الموصول مكة، أي وما جعلنا القبلة مكة. وفيه تعقيد ومخالفة للاعتبار مع أن الإشكال المذكور علىٰ حاله.
ويرتفع من أصله بأن قوله تعالىٰ: كنت عليها لا يختص بما بعد الانصراف عنها وانقطاع الكون، بل قيل باعتبار الكون الماضي وتوجهه صلى الله عليه و آله إلى البيت المقدس أشهراً عديدة من دون نظر إلى الانقطاع نحو: وكان اللّٰه غفوراً رحيماً أي: وما جعلنا بيت المقدس قبلة لك هذه المدة إلّالِنعلم اللام للعاقبة، والحصر إنما هو باعتبار العاقبة لا حكمة التشريع 3.
قوله تعالىٰ: . . . إلّالِنَعلم مَن يتّبع الرسول ممن ينقلب علىٰ عقبيه وإن