84واحدة منهما دفع هذا الضرر بتحمل ضرر السفر لوحدها، وهو ضرر مظنون وليس هو مثل ضرر بقائهما في دار الكفر. . .
أما في السفر إلى الحج وحدها ففيه ضرر محتمل تتحمله المرأة دون دفع أي ضرر أصلاً 1.
وفرق القاضي في مسألة الهجرة ومسألة الحج قائلاً: واتفق العلماء علىٰ أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلّامع ذي محرم إلّاالهجرة من دار الحرب فاتفقوا أن عليها أن تهاجر منها إلىٰ دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم.
والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين، وتخشىٰ علىٰ دينها ونفسها، وليس كذلك التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي؟ وقد ذهبوا إلى التراخي وبالتالي يصح لها تأخير الحج.
وفي رواية للدارقطني عن أبي أمامة مرفوعاً: (لا تسافِرُ المرأةُ سفرَ ثلاثة أيام أو تحجّ إلّاومعها زوجها أو لا تحجنّ امرأة إلّاومعها زوجها» 2و «لا تسافر المرأة ثلاثة إلّاومعها ذو محرم» 3واحتج ابن حزم لمذهبه بحديث أبي معبد عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يخطب ويقول: «لا يخَلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ ولا تُسافر امرأةٌ إلّامع ذي محرمٍ. فقام رجل فقال: يا رسولَ اللّٰه إنّ امرأتي خرجت حاجّةً وإني اكتتبتُ في غزوة كذا أو كذا. فقال صلى الله عليه و آله: انطلقْ فاحجُجْ مع امرأتك» 4.
وقد استدل ابن حزم بهذا: لأن نهيه عليه الصلاة والسلام عن أن تسافر امرأة إلّا مع ذي محرم - وقع - أي وقع سفر المرأة بدونه - ثمّ سأل الرجل عن امرأته التي خرجت حاجةً لا مع ذي محرم، ولا مع زوج، فأمره النبي صلى الله عليه و آله بأن ينطلق فيحجّ معها، ولم يأمر صلى الله عليه و آله بردّها، ولا عاب سفرها إلى الحجّ دونه ودون ذي محرم.
ويمكن هنا ردّ استدلال ابن حزم بأنه لو لم يكن ذلك - أي وجود المحرم أو الزوج مع المرأة في سفرها - شرطاً لما أمر صلى الله عليه و آله زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي كتب فيه 5. ولما ورد عن نافع وعن روايات أخرىٰ ذكرها مسلم في (سفر المرأة مع