77حصلت الاستطاعة هناك ويجب عليها الحجّ وصحّ حجّها، لعدم خلل في أفعاله وأجزائه.
وإن كان على النحو الثاني، وكان الخوف وعدم الأمن حصلا من الميقات وما بعده، فقد استشكل البعض في صحة حجها، وصرّح بعضٌ آخر بعدم اجزائه، بينما ذهب ثالث إلىٰ تفصيل انتهىٰ به إلىٰ أن العبرة في الحكم بالصحة بالأمن الواقعي، والأمن الحاصل لها طريق إلى الواقع مستدلاً بصحيح معاوية بن عمار: (عن المرأة تحجّ إلىٰ مكّة بغير ولي، فقال: لا بأس تخرج مع قوم ثقات) حيث علق وجوب الحج عليها بكون القوم ثقات، ومن المعلوم أن الوثوق طريق إلى الواقع لا أنه مأخوذ في الحكم 1.
بعد ذلك ننتقل إلىٰ معرفة آراء الفرق الإسلامية الأخرىٰ:
* الشافعية: لهم رأيان:
الأول: وهو المشهور عندهم وعليه جمهورهم وهو المستفاد ممّا عندهم من نصوص وروايات، والقائل بعدم وجوب الحج عليها إلّاإذا كانت برفقة محرم لها أو زوج أو نسوة ثقات وإلّا لم يلزمها الحج؛ لأن الشرط لوجوب هذه الفريضة عليها عند أصحاب هذا الرأي هو حصول الأمن لها والسلامة علىٰ نفسها، وهذا ما يتوفر لها بالزوج أو المحرم أو وجود نسوة يتصفن بالثقة والعدالة ولو وجدت امرأة واحدة وإن كانت ثقة فلا يجب عليها الحج، ولكن يجوز لها الحج معها.
الثاني: في حين ذهب فريق منهم إلىٰ رأي آخر يختلف عن الأول كثيراً في مسألة الجواز والوجوب.
حيث يقول: يلزمها الحج بوجود نسوة ثقات أو امرأة واحدة ثقة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلىٰ أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة، وتكون آمنة.
وقد اختلفوا أيضاً في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة، فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة