76وهنا يمكن أن يرد السؤال التالي: إذا كانت الاستنابة مستحبةً عليها وبالتالي لها الحق في عدم الاستنابة، فهل تحج مع الحرج وعدم السلامة أم أنها لا تحج، علماً بأن وجوب الحج عند الإمامية مبني على الفور لا التراخي الذي يُعمل به عند بعض المذاهب الأخرىٰ، فيؤجل الحج حتىٰ يتوفر عنصرا السلامة والأمان؟ وهذا ما أجاب عنه البحث الفقهي في كون عنصرا الأمن والسلامة إن كانا جزءاً من الوجوب والاستطاعة فلا يجب عليها السعي لتحصيل الاستطاعة؛ لأن تحصيلها ليس بواجب، وبالتالي تكون غير مستطيعة فلا حجّ عليها.
وإن كان الأمن والسلامة من المقدمات للواجب فعليها تحصيلهما أو تحصيل ما يؤدي إليهما إلّاإذا ترتب عليها في ذلك مهانة وحرج فيسقط وجوب الحج عليها لقاعدة نفي العسر والحرج.
أما إذا حجت مع عدم توفر عنصري الأمن والسلامة صحّ حجّها علىٰ تفصيلٍ بأن جُعل وصولها الميقات هو الحدّ الفاصل للصحة وعدم الصحة، وخلاصته: أن حالة الخوف الحاصل وعدم الأمن إن كان قبل الميقات - وها هي قد وصلت الميقات - فقد أجزأ عملها عن حجة الإسلام بعكس ما لو كان الخوف وعدم الأمن قد حصلا بعد الميقات ففي صحة حجّها إشكال وإن ذهب صاحب العروة الوثقى إلىٰ اقوائية الصحة.
وتوضيح ذلك كما ذكر السيد الخوئي: إنّ الخوف الحاصل قد يكون في خصوص الطريق قبل الوصول إلى الميقات، وقد يكون من الميقات وما بعده، فإن كان على النحو الأول فلا ريب في الحكم بالصحة، لاقتران جميع الأعمال بالشرائط المعتبرة كالأمن وعدم الخوف، والمفروض زوال الخوف بالوصول إلى الميقات. نعم لا يجب عليها الحج من أول الأمر، ولا يلزم عليها تحمل السفر المستلزم للخطر، بل ربما يكون السفر أو الخروج من الدار محرماً فالاستطاعة حينئذ غير حاصلة.
وأما لو تحملت السفر المستلزم للخوف، وزوال الخوف عند الميقات، فقد