75استطاعته أولاً. وشريطة وجود العسر والحرج والضرر ثانياً. وثالثاً عدم علم المكلف بارتفاع ذلك العسر والحرج والضرر، أو عدم علمه بحصول الأمن والسلامة في السنوات اللاحقة - خرجت النيابة عن الحي في الحج عن الأصل للروايات الخاصة وبالتالي فلا إشكال فيها. هذا ملخّص ما ذكره بعض الفقهاء عند تعرضهم لمسألة الاستنابة.
فالمرأة التي وجب عليها الحجّ ولم يتوفر لها الأمان والسلامة وحفظ الفرج والعرض فيجب - علىٰ قول - عليها الاستنابة في هذه الحالة.
تقول الروايات:
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض، أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثمّ ليبعثه مكانه.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: . . . وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّٰه تعالىٰ فيه فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له.
. . . وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام عن أبيه أن علياً عليه السلام قال لرجل كبير لم يحج قط:
إن شئت ان تجهّز رجلاً ثم ابعثه يحجّ عنك. . .
وفي رواية أخرىٰ: إن شئت فجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك.
وعلىٰ ضوء هذه الروايات التي ذكرنا قسماً منها اختلفت آراء الفقهاء بين وجوب الاستنابة واستحبابها، فالذي ذهب إلى الوجوب كان ذلك مستنداً إلىٰ ظاهر الروايات التي تدل على الوجوب، في حين استند الفريق الثاني في ذهابه إلى الاستحباب إلىٰ أن بجانب هذه الروايات روايات أخرىٰ تعلق الأمر فيها على المشيئة وبالتالي فهي لا تدل على الوجوب بل علىٰ عدمه، فرفعوا اليد عن الأدلة الظاهرة في الوجوب وحملوا المسألة (الاستنابة) على الاستحباب.