74تثق بدينه من المؤمنين.
فإذا كانت مأمونةً يجب عليها إذن أن تؤدي فريضة الحج ومناسكها التي علقت على الأمان، أما إذا لم تكن كذلك فيجب على المرأة أن تبذل وسعها لاستصحاب من تستطيع معه أن تكون سالمة آمنة مطمئنة غير خائفة ولو بأن تستأجر محرماً، وإنما يجب ذلك عليها من جهة كون الامتثال أي امتثال الفريضة متوقفاً عليه لخطورة وأهمية حفظ العرض والفرج والنفس، ويكون ذلك من قبيل مقدمة الواجب التي يجب عليها تحصيلها، اللهم إلّاأن يترتب علىٰ سعيها ذلك ذلة لها أو يشقّ عليها فعند ذلك يسقط وجوب الحج عليها لقاعدة نفي العسر والحرج وقد (لا يجب عليها الحج من أول الأمر، ولا يلزم عليها تحمل السفر المستلزم للخطر بل ربما يكون السفر أو الخروج من الدار محرماً، فالاستطاعة حينئذ غير حاصلة 1.
أما إذا كان وجوب الحج أو الاستطاعة معلقاً علىٰ وجود المحرم، ولأن تحصيل الاستطاعة ليس واجباً عليها، فبالتالي لا يجب عليها بذل جهدها لتحصيل المحرم.
نعم قد ينتقل عملها إلى الاستنابة.
الاستنابة: في البداية لابدّ من ملاحظة ما يلي:
أولاً: اطلاق أدلة التكليف توجب على المكلف الحي أداء ما كلّف به بنفسه وبمباشرته له. وللّٰه على الناس حجّ البيت. . . .
ثانياً: أن فعل الشخص الآخر خارج عن قدرة ذلك المكلف؛ لهذا فالاستنابة وهي فعل الغير تحتاج إلىٰ دليل آخر.
ثالثاً: ولو وجد الدليل واستناب المكلف، فسقوط التكليف بفعل النائب هذا يحتاج أيضاً إلىٰ دليل آخر.
فالاستنابة إذن خلاف الأصل، إلّاأن النيابة عن الحي في الحج - شريطة