262ذلك شأن الخطباء والوعاظ، إذا يحتشد الناس حول أحدهم، وتشخص إليه الابصار، فيطلع عليهم بخطبة كخطبة قيس بن ساعدة الأيادي التي يقول فيها:
(أيها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، . . .) وهي معروفة 1.
وكان إلىٰ جانب سوق عكاظ أسواق أخرىٰ أقل أهمية، مثل (مجنة) و (ذي مجاز) وهي قريبة من مكة. وفي يثرب وحولها قامت بعض الأسواق مثل سوق (بني قينقاع) في يثرب نفسها، حيث كان العرب يبتاعون مصنوعات اليهود الذهبية والمعدنية وغيرها، وقد اشتهر بنو قينقاع بالصياغة. كما وجد في يثرب سوق يقيمها النصارىٰ من سكانها تسمىٰ (سوق النبط) ، والمعتقد أن نبط الشام كانوا ينزلون فيها للاتجار بالحبوب، كما قام خارج يثرب والىٰ مسافة غير بعيدة منها سوق بدر، حيث وقعت الموقعة الشهيرة في الإسلام بين الرسول وكفار قريش وهو موضع توفر فيه الماء.
حماية التجارة في الأسواق:
تعارف العرب علىٰ تقاليد يلتزمون بها في أمور تجارتهم، ومواسم حجّهم الى الكعبة. وهي تقضي بتحريم القتال خلال أربعة أشهر في السنة سموها الاشهر الحرم، ثلاثة منها متتابعة هي ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، وشهر واحد منفرد هو رجب الفرد، أو رجب الأصم، وربما كان السبب في تسميته (الاصم) كونه لا تسمع فيه قعقعة السلاح. وكان من أعظم العار عندهم، أن يخرق أحدهم حرمة هذه الأشهر فيسفك فيها دماً، حتىٰ تنقضي تماماً، وحتىٰ يغادر الناس المكان الحرام، أي الكعبة وما يجاورها من أماكن محدودة المعالم، والحرب محرمة فيها طوال أيام السنة، فإذا لقي المرء قاتل أبيه ما وسعه التعرض له بسوء فيها. ولذا سمى العرب الحروب التي جرت بين كنانة وقيس عيلان في عكاظ باسم (حروب الفجار) لأنهم اقتتلوا في الأشهر الحرم، وامتدت اشتباكاتهم حتى الأماكن المقدسة.
والسبب الذي حمل العرب علىٰ اتباع هذه التقاليد، هو حرصهم علىٰ توفير