136رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وصحبه التزاماً بموقفهم وثباتاً علىٰ مبادئهم ازداد عداءُ قريش لهم وأذاها. وقد رأت أن أهله وعشريته قد وفروا له الرعاية والحماية، فعزمت علىٰ شنّ حملتها علىٰ هذه الاسرة، وارتأت أن تتخذ وسيلة غير الحرب في أول أمرها فلعلّها تصل إلىٰ أهدافها دون قتال وما يجرّه هذا القتال من ويلات وانقسامات بين قبائلها.
فاجتمع زعماؤها وكتبوا الصحيفة، التي قرروا فيها:
مقاطعة بني هاشم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية فلا يتزوجون منهم، ولا يزوجونهم، ولا يبيعون لهم ولا يشترون منهم، ولا يكلمونهم، ولا يزورون مرضاهم، ولا يشيعون موتاهم، وأكرهوهم أن يلزموا الشِّعب وهو طريق بين جبلين.
أما نتائج هذه المقاطعة - التي استمرت حوالى ثلاث سنوات - فقد كانت قاسية جدّاً علىٰ بني هاشم، ومسّهم بسببها الضرّ بل الجوع والحرمان. . . ولم تنقض إلّابعد أن أشفق بعض القرشيين علىٰ بني هاشم بسبب ما نالهم من أذىٰ وعذاب، فخرقوا هذه الوثيقة، وعادوا إلى الاتصال بهم 1وهناك رواية: أن الأرضة أتت علىٰ كلّ شيء في الصحيفة، ولم تدع إلّااسم اللّٰه جلّ وعلا وقد أوصى اللّٰه لمحمد بذلك، فنقل ذلك إلىٰ عمّه أبي طالب، فتحدىٰ أبو طالب جماعة المشركين، وأحضروا الصحيفة فظهر صدق محمد.
هذه خلاصة المقاطعة، التي كانت خديجة ضحيةً من ضحاياها، فقد أصابها الضر أيما إصابة، وعانت معاناة عظيمة من آثار هذه المحاصرة الظالمة، ولكنها لاذت بالصبر، ووقفت إلىٰ جانب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله موقفاً، يندر أن تقف مثله امرأة، وكان لشخصيتها ومكانتها وهيبتها في النفوس الأثر الكبير، إلىٰ درجة أنها صارت من أسباب قيام خلافٍ ونزاعٍ أدّى إلىٰ انهيار موقف قريش، وترك العمل بالصحيفة وفشل المقاطعة.
ففي السيرة النبوية 2: أن أبا جهل لقىٰ حكيم بن حزام بن خويلد، ومعه غلام يحمل قمحاً إلىٰ خديجة بنت