134ولم يتزوج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غيرها طيلة حياتها المباركة معه، التي دامت قرابة خمس وعشرين سنةً.
إسلامها:
من بركات اللّٰه تعالى الخاصة بهذه المرأة أن مَنّ عليها بأن اختارها لتكون أول نساء العالمين إسلاماً وأسبقهن تصديقاً برسول اللّٰه ودعوته، وأخلص نسائه صلى الله عليه و آله جهاداً، وأعظمهن وفاءً وطاعة له، وأصبرهن تحملاً لما لاقاه رسول اللّٰه من ضروب الأذىٰ والتضييق، وأكثرهن بذلاً وعطاءً في سبيل اللّٰه ورسوله، فعن عبداللّٰه بن مسعود: إن أول شيء علمت من أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قدمتُ مكة مع عمومة لي أو ناسٍ من قومي نبتاع منها متاعاً، فكان في بغيتنا شراء عطر، فأرشدنا إلى العباس بن عبدالمطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلىٰ زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض، . . . كأنه القمر ليلة البدر، يمشي علىٰ يمينه غلام، حسن الوجه. . .
تقفوهم امرأة، قد سترت محاسنها، حتىٰ قصد نحو الحجر فاستلمه ثم استلمه الغلام، واستلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعاً والغلام والمرأة يطوفان معه، ثم استقبل الركن، فرفع يديه وكبّر، وقامت المرأة خلفهما، فرفعت يديها وكبرت، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه من الركوع، فقنت مليّاً، ثم سجد وسجد الغلام معه والمرأة، يتبعونه، يصنعون مثلما يصنع، فرأينا شيئاً أنكرناه، لم نكن نعرفه بمكة، فأقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل، إن هذا الدين حدث فيكم، أو أمر لم نكن نعرفه فيكم. قال: أجل، واللّٰه، ما تعرفون هذا؟ قال: قلنا: لا، واللّٰه ما نعرفه، قال: هذا ابن أخي محمد بن عبداللّٰه، والغلام علي بن أبي طالب، والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته أما، واللّٰه، ما علىٰ وجه الأرض أحد نعلمه يعبد اللّٰه بهذا الدين إلّاهؤلاء الثلاثة.
لقد آمنت برسول اللّٰه، ولم يسبقها إلىٰ ذلك إلّاالإمام علي عليه السلام كيف لا يكون كذلك، وقد قرأت - بما ألهمها اللّٰه تعالىٰ، وبما منحها من قدرة وحكمة وبصيرة ونظرة ثاقبة لمستقبل الصادق الأمين - مستقبله وأنه ذو شأن كبير