102بيت المقدس أينما كانوا، فلا هذا البعض يقبل قبلة ذاك البعض، ولا ذاك يقبل قبلة هذا اتباعاً للهوىٰ 1.
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في التبيان: قوله: وما أنت بتابع قبلتهم قيل في معناه أربعة أقوال:
أولها - أنّه لمّا قال: ولئن أتيت الذين اُوتوا الكتاب بكلّ آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم. . . علىٰ وجه المقابلة كما تقول: ما هم بتاركي إنكار الحق وما أنت بتارك الاعتراف به، فيكون الذي جرّ الكلام، التقابل للكلام الأول، وذلك حسن من كلام البلغاء.
الثاني - أن يكون المراد أنه ليس يمكنك استصلاحهم باتباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم، لأن النصارىٰ يتوجهون إلى المشرق، واليهود الىٰ بيت المقدس، فبيّن اللّٰه تعالىٰ أن رضا الفريقين محال.
الثالث - أن يكون المراد حسم طمع أهل الكتاب من اليهود، إذ كانوا طمعوا في ذلك وظنوا أنه يرجع إلى الصلاة إلىٰ بيت المقدس وماجوا في ذكره.
الرابع - أنه لما كان النسخ مجوزاً قبل نزول هذه الآية، فأنزل اللّٰه تعالى الآية، ليرتفع ذلك التجوّز 2.
ثم إنه ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله قولين آخرين في ذكر هذه الفقرة من الآية: وما بعضهم بتابع قبلة بعض هذا نصّه: قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال الحسن، والسدي، وابن زيد، والجبائي: إنه لا يصير النصارىٰ كلهم يهودياً، ولا اليهود كلهم يصيرون نصارىٰ أبداً، كما لا يتبع جميعهم الإسلام.
وهذا من الإخبار بالغيب.
[ ثانيهما ] - وقال غيرهم: معناه إسقاط الاعتدال بأنّه مخالفة لأهل الكتاب، الذين ورثوا ذلك عن أنبياء اللّٰه بأمره إياهم به، فكلما جاز أن يخالف بين وجهتهم للاستصلاح جاز أن يخالف بوجهة ثالثة للاستصلاح في بعض الأزمان 3.