103قوله تعالىٰ: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءَهم. . . 1.
قال الطبرسي رحمه الله: أخبر اللّٰه سبحانه بأنهم يعرفون النبي صلى الله عليه و آله وصحة نبوته فقال الذين آتيناهم أي أعطيناهم الكتاب وهم العلماء منهم يعرفونه أي يعرفون محمداً صلى الله عليه و آله وأنّه حقّ كما يعرفون أبناءَهم 2. . .
ونرىٰ في تفسير الميزان: الضمير في قوله: يعرفونه راجع إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دون الكتاب، والدليل عليه تشبيه هذه المعرفة بمعرفة الأبناء، فإن ذلك إنما يحس في الإنسان، ولا يقال في الكتاب إن فلاناً يعرفه أو يعلمه، كما يعرفه ابنه، علىٰ أن سياق الكلام - وهو في رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وما أوحى إليه من أمر القبلة - أجنبي عن موضوع الكتاب الذي اُوتيه أهل الكتاب، فالمعنى أن أهل الكتاب يعرفون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بما عندهم من بشارات الكتب كما يعرفون أبناءَهم، وإن فريقاً منه ليكتمون الحق وهم يعلمون. . .
قوله تعالىٰ: الحق من ربّك فلا تكوننَّ من الممترين تأكيد البيان السابق وتشديد في النهي عن الامتراء، وهو الشك والارتياب، وظاهر الخطاب لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومعناه للاُمّة 3.
قوله تعالىٰ: ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستَبقوا الخيرات. . . 4قال الطبرسي رحمه الله في معنىٰ هذه الآية الشريفة: هذا بيان لأمر القبلة أيضاً وقوله: ولكلٍّ وِجْهَةٌ فيه أقوال:
أحدها - أن معناه لكلّ أهل ملّة من اليهود والنصارىٰ قبلة؛ عن مجاهد وأكثر المفسرين.
ثانيها - أن لكلّ نبيّ وصاحب ملّة وجهة، أي طريقة وهي الإسلام وإن اختلفت الأحكام كقوله تعالىٰ: لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً يعني شرائع الأنبياء، عن الحسن.
ثالثها - أن لكلّ من المسلمين وأهل الكتاب قبلة، يعني صلاتهم إلىٰ بيت