83الشخصيّة العظيمة وإمدادها بالبقاء.
ولنتذكّر أن إبراهيم كان أبَ الأنبياء الموحّدين: موسىٰ، وعيسىٰ، ومحمّدصلوات اللّٰه عليهم أجمعين؛ وأنّ الأُمّة الإسلاميّة - دون بقية الأمم الأخرىٰ - هي وحدها التي تحتفي بذكرىٰ رائد التوحيد، وتحترمه بما يتناسب مقامه الشامخ، وتخلّد ذكره في مناسك الحجّ العظيمة بالعمل لا بالقول فحسب. وسوف نشير إلىٰ هذا الإحياء والتجديد أثناء الإشارة إلىٰ مضمون كلّ واحد من المناسك.
الحجّ - من زاوية أُخرىٰ - تدريب متعدّد الجوانب، أو هو - كما يُصطلح - استعراض شامل للنواحي السياسيّة، والعقائديّة، والعسكريّة؛ لبعث روح الحماس وإحياء الغيرة والحميّة الدينيّة في المجتمع الإسلامي.
ولتوضيح الصورة أكثر نتساءل:
ما هو الهدف من الاستعراض العسكري، أو التدريب الذي تقوم به فرق إطفاء الحريق أو إنقاذ الغريق، أو الفرق الأُخرى المخصّصة لمواجهة الحوادث الجويّة والبريّة والبحريّة، مثلاً؟
والجواب: أنّ هذا الاستعراض والتدريب، وإن كان لا يتمّ علىٰ أرض الواقع، بل ينطلق في أرض مفروضة، ويتابع أهدافاً مُفْتَرَضة، لكنّهُ أمر ضروريّ جدّاً لإيجاد الكفاءة العسكريّة، والاستعداد القتالي، والمهارة، وسرعة الانتقال، وسرعة التصميم والعمل، وغيرها ممّا ينبغي توفّره فيمن يمارس هذه الأعمال المهمّة والمصيريّة.
وهكذا الحجّ، إذ إنّ له دوراً مهمّاً في رسم الطريق، ووضع الخطوط والملامح الرئيسية للحياة الإنسانيّة، التي هي مزيج من العمل، والصراع، والسعي، والمتابعة، وكونها كذلك يستتبع لا محالة كفّ النفس، والأخذ بزمامها، ولا يلائم التنعّم وطلب الراحة.
فالحجّ تدريب واستعراض وتعليم يستغرق عدّة أيام، ويبتغىٰ من ورائه إعداد الإنسان ليكون متمرّساً