55
أيّ البيتين أَقدم؟
إذا عرفنا أن هناك بيتين في التاريخ، وعلىٰ وجه الأرض، فإنَّ من الطبيعي أن نتساءل أيّ البيتين أسبق وأَقدم في التاريخ. . . بيت التوحيد أم بيت الشرك؟
الذي يقرره القرآن: أن الناس كل الناس كانوا علىٰ هدى التوحيد بالفطرة، ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث اللّٰه تعالىٰ فيهم النبيين والمرسلين مبشرين ومنذرين.
يقول تعالىٰ: ( وما كان الناس إلاّ أُمّة واحدة فاختلفوا) 1.
ويقول تعالىٰ: ( كان الناس أمّة واحدة فبعث اللّٰه النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) 2.
إذن البيت الأول في التاريخ هو (بيت التوحيد) ، ولما اختلف الناس وانشقّوا عن التوحيد أقاموا لأنفسهم بيتاً جديداً، بدلاً عن البيت الذي أقامه اللّٰه تعالىٰ لهم.
فكان هذا البيت الثاني متأخّراً عن البيت الأول، وانشقاقاً على البيت الأول، وخروجاً علىٰ أصوله وقيمه وأحكامه.
الصراع بين البيتين:
ومنذ أن انشقَّ البيت الثاني عن البيت الأول استقر بينهما الصراع الى اليوم، ولا يزال الصراع قائماً بينهما، حتىٰ يقضي اللّٰه أمراً كان مفعولاً.
والصراع بين هذين البيتين من حتميات التاريخ، ورغم كل شراسَة الشرك في ضرب قلاع التوحيد، فإن بيت التوحيد بيت مقاوم وصعب، وبيت الشرك بيت موهون وضعيف كبيت العنكبوت، يتخذه العنكبوت ليكون لها وقاية وأمناً، فتمزقه الرياح وتبدده ( مثل الذين اتخذوا من دون اللّٰه أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) 3.
الكعبة بيت الموحدين
وقرّر اللّٰه تعالىٰ أن تكون الكعبة المشرفة بيتاً للموحدين، يجمع شملهم من