54العضوية داخل هذه الأسرة من قوله تعالىٰ: ( بعضهم من بعض) فهي مجتمعة «بعضها من بعض» وفي داخل هذه الأسرة الكبيرة أُسرٌ صغيرة أيضاً «بعضها من بعض» علىٰ درجات مختلفة من القوة والضعف، ولكن تبقى القاعدة الثابتة في كلّ الحالات، وفي المجتمعات الصغيرة والمجتمع الكبير أنها بعضها من بعض.
وليس معنىٰ ذلك أن الأسرة الكافرة تابعة لمحور ولاء واحد، فهي قد تكون ولاءات متعددة، وصدق اللّٰه تعالىٰ في التعبير عن هذه الحقيقة ( اللّٰه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) 1فالذين كفروا لهم ولاءات عديدة، إلا أنهم لهم براءة واحدة، لا يختلفون فيها وهي البراءة من الذين آمنوا.
يقول تعالىٰ: ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) 2ويقول تعالىٰ: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتىٰ يردوكم عن دينكم ان استطاعوا) 3وهذه البراءة الواحدة تجعلهم صفاً واحداً كتلة واحدة، كلما اقتضى الأمر، في مواجهة الأمّة المسلمة، وتكسبهم بذلك حالة الولاء الواحدة، فتكون عندئذ كما قال ربنا: ( بعضهم من بعض) .
فالذين كفروا، إذن رغم كلّ الصراع والخلاف المنتشر بينهم أمة واحدة، وأسرة واحدة، وكتلة واحدة في مواجهة الذين آمنوا، ولنقرأ بيان هذه الحقيقة الخطيرة من كتاب اللّٰه: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارىٰ أولياء بعضهم أولياء بعض) 4. وفي سورة الأنفال: ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) .
بيتان إذن هناك في التاريخ، وعلىٰ وجه الأرض (بيتان) و (أسرتان) و (جبهتان) و (انتماءان) انتماء الى اللّٰه ورسوله وإلى الذين آمنوا، وهذا هو الانتماء الأول. وانتماء الى الذين كفروا، وهذا هو الانتماء الثاني. وكل منهما (بيت) ، تحكمه علاقات البيت الواحد، من حيث الولاء والبراءة.