38
والثمرات وبشّر الصابرين) (115) .
ولايُستثنىٰ حتّىٰ الأنبياء من الاختبار الإلهي هذا فهم يجتازون اختبارات متميّزة.
(
وإذ ابتلىٰ إبراهيمَ ربُّهُ بكلماتٍ فأتمّهنّ) (116) .
فالبعض من هذه الاختبارات لها صفة مرغوبة وهي معلومة وواضحة كذلك (117) بينما يتميّز البعض الآخر بالتعقيد والصعوبة والتبطُّن والخفاء حيث يذكرها القرآن الكريم علىٰ انّها «بلاء عظيم» (118) .
إنَّ الحجّ اختبار كبير يدخله المؤمنون قاطبة ولو لمرّة واحدة في كلّ حياتهم.
يقول الإمام علي عليه السلام بهذا الخصوص:
«ألا تَرونَ أنّ اللّٰه - سُبحانه اختبر الأوّلينَ مِن لدُن آدم - صلوات اللّٰه عليه - إلىٰ الآخرين مِن هذا العالم بأحجارٍ لا تضرُّ ولا تنفع، ولا تُبصِر ولا تَسمع، فجَعَلَها بيتَه الحرام الذي جعله اللّٰه للنّاس قياماً، ثُمَّ وَضَعهُ بأوعرِ بِقاعِ الأرض حجراً، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيقِ بُطونِ الأودية قُطراً بين جِبالٍ خشنةٍ ورِمالٍ دَمِثَةٍ، وعُيون وشلة، وقرىً منقطعة، لا يزكو بها خُفّ، ولا حافر ولا ظلف.
ثمّ أمرَ آدم عليه السلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصارَ مثابةً لمنتَجع أسفارهم، وعاية لملقىٰ رحالهم، تَهوىٰ إليه ثمار الأفئدة، من مفاوزِ قفار سحيقة، ومهاوىٰ فجاج عميقة، وجزائر بحارٍ منقطعة، حتّىٰ يهزّوا مناكبهم ذُللاً، يُهَلّلون للّٰهحوله، ويرملون علىٰ أقدامهم شُعثاً عُبراً له، قد نبذوا السرابيل وراءَ ظهورهم، وشوَّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيماً وامتحاناً شديداً، واختباراً مُبيناً وتمحيصاً بليغاً، جَعَله اللّٰه سبباً لرحمته، ووُصلةً إلىٰ جنّته.