35ويستعدّ لمحاربة الشيطان غداً فيفكّرون في السلاح اللازم لذلك، وجيش التوحيد العظيم والسلاح ينتظران الصباح للذهاب نحو أرض الفداء ليريقوا دم الهَدي مُؤدّين بذلك عملاً إبراهيميّاً آخر (105) معلنين عبوديّتهم للباري عزّوجلّ من خلال تنفيذه أمره، وهذه القرابين هي الّتي ستكون مركب نجاتنا ونجاحنا غداً (106) حيث اعتبرها اللّٰه تعالىٰ من الشعائر: (
والبُدن جعلناها لكم من شعائر اللّٰه) (107) وإراقة دم القربان عامل من عوامل الحسّ واليقظة الخالدة للإسلام، الذي يفرض علينا الطواف والمسلخ معاً والمسجد والجهاد علىٰ حدّ سواء.
وفي الجمرات حيث مأوى العدو، وقبل إعطائه فرصة الاعتداء والتسلّط، تبدأ الحملة المسلحة ضدّه، فالكلّ يضرب ويسدّد حجره نحو العدو، لالمرة واحدة بل لسبع مرات متواصلة ولمدّة ثلاثة أيّام متوالية، يضربون الشيطان الأكبر والمتوسّط وكذلك، صغار الشياطين والعدو الذي لم يُضرب بعد لن يبقىٰ في المكان نفسه علىٰ أيّة حال.
إنَّ على الحجّ اليوم أن يكون مثالاً للحجّ زمن إبراهيم والرسول صلى الله عليه و آله و سلم ومليئاً بالشعور السياسي والعسكري متمثّلاً في السيل الجارف للحجّاج، وانعكاس هذا الشعور بصورته المصغرة في أرض الواقع في المجتمع الإسلامي الملياري في كلّ العالم يحيل وحدتهم في الحجّ ووعيهم إلىٰ واقع ملموس في حياتهم اليومية.
ولاريب في أنّ مثل هذا الشعور السياسي موجود في كلّ المحاولات في حياة المسلمين في العالم، والمسلمون قادرون علىٰ خلق هذا الشعور لامحالة، وتشكيل وحدة تجمعهم وتحضّرهم وتدفعهم إلىٰ كسر الأغلال والعبودية السياسية والعسكرية.
فلو عرَّفنا السياسة بأنّها حسن التدبير لأمور مجتمع ما أو كيفيّة تنظيم