34أثبت، وهو كلام اللّٰه المجيد في القرآن الكريم، والذي يُعرّف الكعبة صراحة علىٰ أنّها العامل والدافع لقيام النّاس ونهضتهم:
(
جَعَلَ اللّٰه الكعبة البيت الحرامَ قياماً للنّاس) (99) .
إنَّ الوجود والاستقلال والحركة والسلطة والاعتماد أو الاتّكال على النفس، ونبذ التبعيّة للآخر، وإنّ التكتُّل والمساواة والمشاركة الفعّالة تعدّ كلّها من أهمّ مقومات المفاهيم السياسية في العصر الحاضر وما تحتاجه الشعوب الإسلامية بإلحاح. إنّ كلّ تلك المفاهيم اجتمعت في كلمة واحدة ألا وهي (القيام) كما هو الحال مع بيت اللّٰه الذي جعل ملاذاً وأمناً: (
وإذ جعلنا البيت مثابة للنّاس وأمنا) (100) ويتضمّن مفاهيم سياسية كبيرة.
إنّنا نرىٰ جانباً من المحاكاة والانسجام في حكمة السعي بين الصفا والمروة ونموذجاً للكفاح المتواصل (101) ، وحين يُزاحم الشيطان هذا الكفاح وتلك المحاكاة والانسجام يهرول إبراهيم عليه السلام للفرار من براثنه ومن الوقوع في حبائله (102) . ولهذا يقوم الكلّ بالسعي فينهار الجبابرة والحاقدون بذلّ وخِزْي، كما يوضحه لنا الإمام الصادق عليه السلام:
«ما مِنْ بُقعةٍ أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجلَّ مِنَ المَسْعىٰ لأنَّهُ يَذِلُّ كلُّ جبّارٍ» (103) .
وفي ليلة العيد تندفع الجموع نحو المشعر الحرام ذاكرين اللّٰه سبحانه:
(
فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللّٰه عند المشعر الحرام) (104) ، لكن العدو ما يزال يترصّدنا محاولاً النَّيل من ذكر اللّٰه ومنع لعن عدوّ اللّٰه، ذلك أن المشعر هو مكان الشعور والإحساس والمعرفة المكتسبة فلا يتّسع عرفات لكلّ هذا الشعور، إنّه الشعور الذي يجبر الإنسان على القيام بوظيفته والدعوة إلى الجهاد مع وجود متقابل بين تينك العلاقتين. وفي أرض الشعور هذه يستيقظ الجميع