36العلائق الاجتماعية، أو وعي الإنسان لمحيطه وبيئته ومجتمعه. والمصير المشترك والحياة المشتركة له وبمجتمعه الذي يعيش فيه وينتمي إليه، أو أيّ تعريف آخر، ومهما يكن ذلك التعريف فإنَّ أيَّ سياسة وأيّ حادثة سياسية تحتاج إلى التدبير والتفكّر، وأنَّ أيّ تدبير عاقل يجب أن يُبنىٰ على الأمل والرّجاء.
ويستغرق الإنسان، الذي يروم التفكير والعمل الجدّي للمجتمع غداً، أقول: يستغرق لأيّام في وادي الآمال والأمنيات في (منىٰ) في موسم الحجّ، فعليه أن يُشبع أفكاره ويغذّي روحه ويتزوّد من الوليمة المبسوطة عند اهداء الدم ورجم الخونة الكبار والصغار، وعند النضال ضد الشياطين، كما أوصىٰ إبراهيم عليه السلام في منىٰ: «هناك يا إبراهيم تمنّ علىٰ ربّك ما شئت» (108) ولذلك سُمّي الوادي بوادي (منىً) (109) ، فلا شك في أن الحياة الإنسانية تذبل وتموت بموت الآمال وتحطّم الأمنيات (110) .
ويتطلّع ويطّلع المسلمون في اجتماع الحج على المشاكل السياسية والآلام الاجتماعية لكلّ منهم، فيصلون إلى الحلول المناسبة بالمشاركة الوجدانية والانسجام والتعاون، حلول مبينية علىٰ الأصول والمعايير الإسلامية (111) ، ويسعون إلىٰ استئصال جذور المشاكل السياسية وعلىٰ رأسها التبعيّة للتسلّط الشيطاني للعدوّ الخارجي، ويتّخذون التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع المؤآمرات المتواصلة للاستكبار العالمي، عدوّ الإسلام والشعوب الإسلامية الذي لايُصالح، وإيجاد التعاون فيمابين المسلمين كافّة.
إنَّ الكثير من المسلمين المقتدرين من الناحية الجسمية والحالة المادية والعقلية الممتازة يرون ويشهدون كلّ سنة تجلي الوحدة الإنسانية في مراسم الحجّ، ويتوصّلون إلىٰ أنَّ حقيقة الإنسانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفطرة والإيمان والقيم العليا وهي موجودة بالطبع في هذه الجموع. ويستنتجون مدى الظلم الذي