133أما حلقة الإمام الحسين في المسجد النبوي فقد اشتهرت وتفوقت علىٰ نظائرها من حلقات الدرس في المسجد، حتىٰ اضطر معاوية للاعتراف بذلك عندما قال (لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، فرأيت حلقة فيها قوم كأن علىٰ رؤوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبداللّٰه، مؤتزراً علىٰ أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهُزِّيلي 1شيء) 2.
وتمتع الإمام الحسين عليه السلام بمرجعية علمية في المدينة مثلما تسنم أمير المؤمنين عليه السلام قبل ذلك هذه المرجعية، فكان يدحض الشبهات العقائدية حين يعجز غيره عن تفنيدها، يقول (عكرمة عن ابن عباس: بينما هو يُحدِّث الناس، إذ قام اليه نافع ابن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس تُفتي الناس في النملة والقملة، صف لي إلٰهك الذي تعبد؟ فأطرق ابن عباس إعظاماً لقوله. وكان الحسين بن علي جالساً ناحية، فقال: إليِّ يا ابن الأزرق. قال: لستُ إيّاك أسأل! . قال ابن عباس:
يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة، وهم ورثة العلم. فأقبل نافع نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه علىٰ القياس، لم يزل الدهر في الالتباس سائلاً ناكباً عن المنهاج، ظاعناً بالاعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل. يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه، وأعرّفه بما عرّف به نفسه:
لا يُدَرك بالحواس، ولا يُقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير منتقص، يوحّد ولا يُبعّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلّاهو الكبير المتعال. فبكىٰ ابن الأزرق، وقال: يا حُسين ما أحسن كلامك! قال له الحسين:
بلغني أنك تشهد علىٰ أبي، وعلىٰ أخي بالكفر، وعليَّ. قال ابن الأزرق: أما واللّٰه يا حسين لئن كان ذلك، لقد كنتم منار الإسلام، ونجوم الأحكام. فقال له الحسين:
إني أسالك عن مسألة. قال: سل. فسأله عن هذه الآية « وأما الجدار فكان الغلامين يتيمين في المدينة» 3؟ يا ابن الأزرق: من حُفِظ في الغلامين؟ قال ابن