134الأزرق: أبوهما. قال الحسين: فأبوهما خير أم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال ابن الأزرق:
قد أنبأ اللّٰه تعالىٰ أنكم قوم خصمون) 1.
وبعد الإمام الحسين عليه السلام انبرىٰ ولده الإمام السجاد عليه السلام لتبني مدرسة المدينة ورعايتها، وحظي السجاد عليه السلام بمقام المرجعية العلمية في هذه المدرسة مثلما حظي أبوه وجده عليهما السلام قبل ذلك، وهذا ماتدلل عليه مجموعة شهادات صدرت من علماء معروفين من معاصريه، (فكان الزهري يقول: علي بن الحسين أعظم الناس عليّ منّة) 2ويضيف قائلاً: (ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحُسين! وما رأيت أحداً كان أفقهَ منه، ولكنه كان قليل الحديث. . . لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين) 3. و (قال رجل لسعيد بن المُسَيّب: ما رأيت أحداً أورع من فلان! قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال:
لا، قال: ما رأيت أورع منه!) 4.
وقال ابن خلكان في معرض الحديث عنه: (وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر من أن تُحصَر) 5. وكان الإمام السجاد منصرفاً إلىٰ بثّ علوم النبوة، متخداً من المسجد النبوي مدرسة له، ففي كلّ جمعة يستثمر توافد المسلمين على المسجد فينبري للإرشاد والوعظ، يقول سعيد بن المسيب: (كان علي بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة، في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وحُفِظ عنه وكُتِبَ، يقول:
أيها الناس اتقو اللّٰه. . .) 6.
وحين يتحدث الإمام السجاد واعظاً يتفاعل معه الناس وتهيج عواطفهم، وتسود المجلس موجة من البكاء، (قال أبو حمزة: كان الإمام علي بن الحسين عليهما السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ، أبكىٰ مَنْ بحضرته) 7ويبدو أن الإمام السجاد كان يمضي قسطاً وافراً من وقته يُعلِّم في المسجد النبوي، قال يزيد بن حازم: (رأيتُ