135علي بن حسين وسليمان بن يسار، يجلسان بين القبر والمنبر، يتحدثان إلىٰ ارتفاع الضُحىٰ ويتذاكران) 1و (عن ثوير بن فاخته، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يُحدِّث في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، قال: حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يُحدِّث الناس، قال: . . .) 2، ولم يقتصر نشاطه العلمي علىٰ فترات وجوده في المسجد، وإنما كان أهل العلم يقصدونه حيث مضىٰ ولا ينفكّون عن طلب الإفادة منه والارتشاف من معين علومه حتىٰ في سفره، يقول سعيد ابن المسيب (إن القراء كانوا لا يخرجون إلىٰ مكة حتىٰ يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجنا معه ألف راكب. .) 3. إن خروج موكب يضم ألف رجل من القراء مع علي بن الحسين، يبرهن بدون شك علىٰ حاجة أهل القرآن اليه، وأنه هو المرجع الأول في التفسير وعلوم القرآن يومئذ، ويمكن أن نستنتج من هذا الرقم الكبير «ألف راكب» وجود أجماع بين المسلمين علىٰ منزلته العلمية، ولا سيما إذا لاحظنا أن هذا الموكب لا يفارقه في رواحه ومجيئه، يقول سعيد بن المسيب: (كان القوم لا يخرجون من مكة حتىٰ يخرج علي بن الحسين سيد الساجدين. .) 4.
إن التفاف الناس وطلاب العلم خاصة حول الإمام السجاد عليه السلام، ومرافقتهم له بنحو دائم في سفره وحضره، يعبر عن ظاهرة ملفتة للنظر، خصوصاً أن السجاد عليه السلام كان يخضع لرقابة السلطة الأموية باستمرار، لكن ذلك لم يُثنِ أهل العلم من الارتباط بمجالسه والحرص علىٰ مرافقته أينما رحل. وقد كان الوضع الأمني الذي عاشه الامام السجاد عليه السلام في المدينة عقيب واقعة كربلاء مباشرة لا يسمح له بممارسة مهامه العلمية بحرية، إلّاأنه لم يتخلَّ عن تلك المهام، فتكثف عمله علىٰ اعداد وتربية نخبة من الرجال الذين وعوا علومه ونشروها بين الناس، (قال الفضل بن شاذان: ولم يكن في زمن علي بن الحسين عليه السلام في أول أمره إلّاخمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمد بن جبير بن مطعم،